مصر
في عصور الإحتلال
مصر في ظل الإحتلال الإسلامي
تابع : مصر في عصر الولاة
المسلمون
بداية عصر الدولة الأموية
تابع
: جرائم العرب المسلمين في مصر
كما
وصفها العلامة المقريزي
[ الجزء الثالث ]
كارثة عام 682 م
فى مصر حدثت كوارث بسبب التعصب من الطرفين ، ودفع الثمن الأقباط . كان الظلم المملوكى سائدا يقوم به المماليك وأعوانهم من أرباب الأعمال الإدارية الديوانية والحسابية ، وتخصّص الأقباط فى الأعمال الكتابية والحسابات ، وكانت العادة سكوت المسلمين عن ظلم المماليك ، وظلم أعوانهم الذين يتأسّون بأسيادهم المماليك فى الظلم والتجبّر على الناس.
هذا - ويختلف الحال لو كان ذلك الموظف قبطيا صاحب نفوذ ويتسلط به على المسلمين شأن رفاقه من الموظفين ـ هنا تحدث الكارثة . وهذا ما حدث عام 682م .
في هذا الصدد - يقول المقريزى : ( وفي سنة إثنتين وثمانين وستمائة كانت واقعة النصارى. ومن خبرها أنالأمير سنجر الشجاعيّ كانت حرمته وافرة في أيام الملك المنصور قلاوون ، فلما مات الملك المنصور وتسلطن من بعدهابنه الملك الأشرف خليل خدم الكتاب النصارى عند الأمراء الخاصكية ، وقوّوا نفوسهم على المسلمين ، وترفعوا في ملابسهم وهيآتهم ) ، هنا نحسّ التحامل من المقريزى على الموظفين الأقباط فى موضوع الزى ، وفى التكبر على عوام المسلمين ، مع أنه نفس ما يفعله كبار الموظفين المسلمين مع عوام المسلمين ، ولكن أن يفعل ذلك قبطى يعتبره المقريزى ( كافراً ) ، فهذه كارثة ، أو الطريق الى الكارثة .
نستكمل الرواية مع المقريزى : ( وكان منهم كاتب عند خاصكيّ يُعرف بعين الغزال) ، عين الغزال - هذا هو بطل هذه الكارثة .
ويكمل المقريزى قائلاً : ( فصدف يومًا في طريق مصر سمسار شونة مخدومه ) أى لقى فى الطريق سمسارا يعمل عند الأمير المملوكى الذى يعمل عنده عين الغزال كاتبا ً ، وبالطبع كان هذا السمسار تحت سلطة الكاتب عين الغزال ، وكان السمسار ( المسلم ) قد تأخّر عليه مال للأمير ، ومن وظيفة الكاتب عين الغزال التفتيش عن الحسابات وما للأمير فى ذمة السمسار وغيره.
وتقابل عين الغزال مع السمسار فى عرض الطريق ، وخاف السمسار من عين الغزال.
يقول المقريزى : ( فنزل السمسار عن دابته وقبَّل رجل الكاتب ) ، وكان تقبيل القدمين من واجب الأدنى منزلة نحو الأعلى منزلة حسب تقاليد هذا العصر ، وكان المُفترض أن يرضى عين الغزال بتقبيل السمسار رجله ، ولكن حدث العكس ، يقول المقريزى : ( فأخذ يسبّه ويهدّده على مال قد تأخر عليه من ثمن غلة الأمير ) ، وقابل السمسار السّب والشتم بالإعتذار ، ولكن بلا جدوى.
يقول المقريزى عن السمسار : ( وهو يترفق لهو يعتذر ) ، ويقول عن عين الغزال ( فلا يزيده ذلك عليه إلاّ غلظة.) ، بل أمر عين الغزال غلاماً عبدا له بإعتقال السمسار أمام أعين الناس فى الطريق : ( وأمر غلامه - فنزل - وكتّف السمسار ومضى به) ، وإزدحم الناس وهم يترجّون عين الغزال أن يعفو عن السمسار ، وهو يأبى ، وكلما سار تكاثر الناس حوله يترجونه.
يقول المقريزى ( والناس تجتمع عليه حتى صار إلى صليبة جامع أحمد بن طولون ، ومعه عالم كبير ، وما منهم إلاّ منيسأله أن يخلي عن السمسار وهو يمتنع عليهم ) وفى النهاية تكاثر الجمهور ، وهجموا على عين الغزال ، وخلّصوا السمسار : ( فتكاثروا عليه ، وألقوه عن حماره وأطلقواالسمسار.) ، فإستنجد عين الغزال بسيده الأمير المملوكى أو( أستاذه) بتعبير العصر : ( وكان قد قرب من بيت أستاذه ، فبعث غلامه لينجده بمن فيه ، فأتاه بطائفة منغلمان الأمير وأوجاقيته فخلصوه من الناس وشرعوا في القبض عليهم ليفتكوا بهم ). وثارت الجماهير على الجنود المماليك قائلين بأسلوب الفقهاء بأن هذا لا يحلّ : ( فصاحواعليهم : ما يحل )، ولم يستمع لهم الجند ، فذهبوا بمظاهرة أمام القلعة يستنجدون بالسلطان المملوكى الأشرف خليل:( ومرّوا مسرعين إلى أن وقفوا تحت القلعة واستغاثوا نصر الله السلطان) - أى صاحوا : نصر الله السلطان ، فسمعهم ، وعرف منهم أصل الموضوع : ( فأرسل يكشف الخبر ، فعرّفوه ما كان من استطالة الكاتب النصرانيّ على السمسار وما جرىلهم.) ، فغضب السلطان مروّعا وأمر بقتل كل النصارى ، يقول المقريزى : ( فطلب عين الغزال ، ورسم للعامّة بإحضار النصارى إليه ، وطلب الأمير بدر الدين بيدراالنائب والأمير سنجر الشجاعيّ وتقدّم إليهما بإحضار جميع النصارى بين يديه ليقتلهم) ، هكذا بكل بساطة ، قتل جميع النصارى .!! ، فقام الأميران بتهدئة السلطان ، فإكتفى بطردهم من وظائفهم : (فما زالا به حتى إستقرّ الحال على أن ينادي في القاهرة ومصر أن لا يخدم أحد من النصارى واليهود عند أمير. ) أكثر من هذا أمر السلطان الأمراء بإرغام الكتبة الأقباط عندهم على الاسلام ، وقتل من يرفض منهم.
يقول المقريزى : ( وأمر الأمراء بأجمعهم أن يعرضوا على من عندهم من الكتاب النصارى الإسلام ، فمن امتنع من الإسلام ضربت عنقه ، ومن أسلم استخدموه عندهم . ورسمللنائب بعرض جميع مباشري ديوان السلطان ويفعل فيهم ذلك).
وأعلن السلطان هذه الأوامر فاختفى الأقباط الكتبة خوف الاعتقال تاركين منازلهم، فنهبها العوام المسلمون بل وسبوا ، وإسترقوا نساءهم .
يقول المقريزى : ( فنزل الطلب لهم وقد اختفوا، فصارت العامة تسبق إلى بيوتهم وتنهبها ، حتى عمّ النهب بيوت النصارى واليهود بأجمعهم ، وأخرجوا نساءهم مسبيات وقتلوا جماعة بأيديهم ) ، وخشية الفوضى تدخل نائب السلطان بكفّ العوام عن السلب والنهب والقتل .
يقول المقريزى : ( فقام الأمير بيدرا النائب مع السلطان في أمر العامّة ، وتلطف به ، حتى ركب وإلى القاهرة ـ ونادى : من نهب بيت نصراني شُنق ، وقبض على طائفة من العامة وشهرهم بعدما ضربهم ، فإنكفوا عن النهب ، بعدما نهبوا كنيسة المعلقة بمصر وقتلوا منها جماعة.).
ولكن صمّم السلطان الأشرف خليل على إكراه الكتبة الأقباط العاملين لديهم على دخول الاسلام ، وإلّا فالقتل ، وتم جمعهم بحضور السلطان ، فأمر بحفروا حفرة كبيرة لهم أمام القلعة ليحرق فيها من يرفض دخول الاسلام.
يقول المقريزى : ( ثم جمع النائب كثيرًا من النصارى كتاب السلطان والأمراء ، وأوقفهم بين يدي السلطان عن بعد منه ، فرسم للشجاعيّ ( أى أمر السلطان الأمير الشجاعى ) ، وأمير جاندار أن يأخذاعدة معهما وينزلوا إلى سوق الخيل تحت القلعة ويحفروا حفيرة كبيرة ، ويلقوا فيها الكتاب الحاضرين ، ويضرموا عليهم الحطب نارًا ، فتقدّم الأمير بيدرا ، وشفع فيهم ، فأبى أنيقبل شفاعته وقال : " ما أريد في دولتي ديوانًا نصرانيًا "، فلم يزل به حتى سمح بأن منأسلم منهم يستقر في خدمته ومن امتنع ضربت عنقه ، فأخرجهم إلى دار النيابة ، وقال لهم : يا جماعة ما وصلت قدرتي مع السلطان في أمركم إلاّ على شرط ، وهو أن من اختار دينه قُتل ومن اختار الإسلام خلع عليه وباشر) - أى باشر وظيفته كالمعتاد - فأسلموا رسمياً .
ويقول المقريزى معلّقاً : ( فصار الذليل منهم بإظهار الإسلام عزيزًا ، يبدي من إذلال المسلمين والتسلط عليهم بالظلم ما كان يمنعه نصرانيته من إظهاره ) - أى أصبح أولئك المسلمون الجد أكثر نفوذاً ، وأكثر جرأة فى ظلم المسلمين المحكومين.
ويقول المقريزى في هذا الصدد ( وما هو إلا كما كتب به بعضهم إلى الأمير بيدرا النائب ) :
نستكمل الرواية مع المقريزى : ( وكان منهم كاتب عند خاصكيّ يُعرف بعين الغزال) ، عين الغزال - هذا هو بطل هذه الكارثة .
ويكمل المقريزى قائلاً : ( فصدف يومًا في طريق مصر سمسار شونة مخدومه ) أى لقى فى الطريق سمسارا يعمل عند الأمير المملوكى الذى يعمل عنده عين الغزال كاتبا ً ، وبالطبع كان هذا السمسار تحت سلطة الكاتب عين الغزال ، وكان السمسار ( المسلم ) قد تأخّر عليه مال للأمير ، ومن وظيفة الكاتب عين الغزال التفتيش عن الحسابات وما للأمير فى ذمة السمسار وغيره.
وتقابل عين الغزال مع السمسار فى عرض الطريق ، وخاف السمسار من عين الغزال.
يقول المقريزى : ( فنزل السمسار عن دابته وقبَّل رجل الكاتب ) ، وكان تقبيل القدمين من واجب الأدنى منزلة نحو الأعلى منزلة حسب تقاليد هذا العصر ، وكان المُفترض أن يرضى عين الغزال بتقبيل السمسار رجله ، ولكن حدث العكس ، يقول المقريزى : ( فأخذ يسبّه ويهدّده على مال قد تأخر عليه من ثمن غلة الأمير ) ، وقابل السمسار السّب والشتم بالإعتذار ، ولكن بلا جدوى.
يقول المقريزى عن السمسار : ( وهو يترفق لهو يعتذر ) ، ويقول عن عين الغزال ( فلا يزيده ذلك عليه إلاّ غلظة.) ، بل أمر عين الغزال غلاماً عبدا له بإعتقال السمسار أمام أعين الناس فى الطريق : ( وأمر غلامه - فنزل - وكتّف السمسار ومضى به) ، وإزدحم الناس وهم يترجّون عين الغزال أن يعفو عن السمسار ، وهو يأبى ، وكلما سار تكاثر الناس حوله يترجونه.
يقول المقريزى ( والناس تجتمع عليه حتى صار إلى صليبة جامع أحمد بن طولون ، ومعه عالم كبير ، وما منهم إلاّ منيسأله أن يخلي عن السمسار وهو يمتنع عليهم ) وفى النهاية تكاثر الجمهور ، وهجموا على عين الغزال ، وخلّصوا السمسار : ( فتكاثروا عليه ، وألقوه عن حماره وأطلقواالسمسار.) ، فإستنجد عين الغزال بسيده الأمير المملوكى أو( أستاذه) بتعبير العصر : ( وكان قد قرب من بيت أستاذه ، فبعث غلامه لينجده بمن فيه ، فأتاه بطائفة منغلمان الأمير وأوجاقيته فخلصوه من الناس وشرعوا في القبض عليهم ليفتكوا بهم ). وثارت الجماهير على الجنود المماليك قائلين بأسلوب الفقهاء بأن هذا لا يحلّ : ( فصاحواعليهم : ما يحل )، ولم يستمع لهم الجند ، فذهبوا بمظاهرة أمام القلعة يستنجدون بالسلطان المملوكى الأشرف خليل:( ومرّوا مسرعين إلى أن وقفوا تحت القلعة واستغاثوا نصر الله السلطان) - أى صاحوا : نصر الله السلطان ، فسمعهم ، وعرف منهم أصل الموضوع : ( فأرسل يكشف الخبر ، فعرّفوه ما كان من استطالة الكاتب النصرانيّ على السمسار وما جرىلهم.) ، فغضب السلطان مروّعا وأمر بقتل كل النصارى ، يقول المقريزى : ( فطلب عين الغزال ، ورسم للعامّة بإحضار النصارى إليه ، وطلب الأمير بدر الدين بيدراالنائب والأمير سنجر الشجاعيّ وتقدّم إليهما بإحضار جميع النصارى بين يديه ليقتلهم) ، هكذا بكل بساطة ، قتل جميع النصارى .!! ، فقام الأميران بتهدئة السلطان ، فإكتفى بطردهم من وظائفهم : (فما زالا به حتى إستقرّ الحال على أن ينادي في القاهرة ومصر أن لا يخدم أحد من النصارى واليهود عند أمير. ) أكثر من هذا أمر السلطان الأمراء بإرغام الكتبة الأقباط عندهم على الاسلام ، وقتل من يرفض منهم.
يقول المقريزى : ( وأمر الأمراء بأجمعهم أن يعرضوا على من عندهم من الكتاب النصارى الإسلام ، فمن امتنع من الإسلام ضربت عنقه ، ومن أسلم استخدموه عندهم . ورسمللنائب بعرض جميع مباشري ديوان السلطان ويفعل فيهم ذلك).
وأعلن السلطان هذه الأوامر فاختفى الأقباط الكتبة خوف الاعتقال تاركين منازلهم، فنهبها العوام المسلمون بل وسبوا ، وإسترقوا نساءهم .
يقول المقريزى : ( فنزل الطلب لهم وقد اختفوا، فصارت العامة تسبق إلى بيوتهم وتنهبها ، حتى عمّ النهب بيوت النصارى واليهود بأجمعهم ، وأخرجوا نساءهم مسبيات وقتلوا جماعة بأيديهم ) ، وخشية الفوضى تدخل نائب السلطان بكفّ العوام عن السلب والنهب والقتل .
يقول المقريزى : ( فقام الأمير بيدرا النائب مع السلطان في أمر العامّة ، وتلطف به ، حتى ركب وإلى القاهرة ـ ونادى : من نهب بيت نصراني شُنق ، وقبض على طائفة من العامة وشهرهم بعدما ضربهم ، فإنكفوا عن النهب ، بعدما نهبوا كنيسة المعلقة بمصر وقتلوا منها جماعة.).
ولكن صمّم السلطان الأشرف خليل على إكراه الكتبة الأقباط العاملين لديهم على دخول الاسلام ، وإلّا فالقتل ، وتم جمعهم بحضور السلطان ، فأمر بحفروا حفرة كبيرة لهم أمام القلعة ليحرق فيها من يرفض دخول الاسلام.
يقول المقريزى : ( ثم جمع النائب كثيرًا من النصارى كتاب السلطان والأمراء ، وأوقفهم بين يدي السلطان عن بعد منه ، فرسم للشجاعيّ ( أى أمر السلطان الأمير الشجاعى ) ، وأمير جاندار أن يأخذاعدة معهما وينزلوا إلى سوق الخيل تحت القلعة ويحفروا حفيرة كبيرة ، ويلقوا فيها الكتاب الحاضرين ، ويضرموا عليهم الحطب نارًا ، فتقدّم الأمير بيدرا ، وشفع فيهم ، فأبى أنيقبل شفاعته وقال : " ما أريد في دولتي ديوانًا نصرانيًا "، فلم يزل به حتى سمح بأن منأسلم منهم يستقر في خدمته ومن امتنع ضربت عنقه ، فأخرجهم إلى دار النيابة ، وقال لهم : يا جماعة ما وصلت قدرتي مع السلطان في أمركم إلاّ على شرط ، وهو أن من اختار دينه قُتل ومن اختار الإسلام خلع عليه وباشر) - أى باشر وظيفته كالمعتاد - فأسلموا رسمياً .
ويقول المقريزى معلّقاً : ( فصار الذليل منهم بإظهار الإسلام عزيزًا ، يبدي من إذلال المسلمين والتسلط عليهم بالظلم ما كان يمنعه نصرانيته من إظهاره ) - أى أصبح أولئك المسلمون الجد أكثر نفوذاً ، وأكثر جرأة فى ظلم المسلمين المحكومين.
ويقول المقريزى في هذا الصدد ( وما هو إلا كما كتب به بعضهم إلى الأمير بيدرا النائب ) :
أسلمَ الكافرونَ بالسيفِ قهرًا وإذا ما خلوا فهُممُجرمونا
سلِموا مِن رواحِ مال وروحٍ فهم سالِمون لا مُسلمونا .


إرسال تعليق