موسوعة الحروب الصليبية
الحملة الصليبية الخامسة
لقد إنطلقت الحملة الصليبية الخامسة من أوروبا ، بهدف إستعادة النفوذ الأوروبي والهيمنة الكاثوليكية على القدس ، في الوقت الذي كانت فيه القدس تحت سيطرة الأيوبيين ، وتحت الهيمنة العربية الإسلامية.
وقد إستمرت الحملة الصليبية الخامسة في الفترة من عام 1221 م ، وحتي عام 1213 م ، وقد شملت هذه الحملة مصر أيضاً.
ويأتي مُجمل الأحداث والوقائع في إيجاز على النحو التالي :
في عام1213 م إستأنف البابا " إينوسنت الثالث " ، الدعوة إلى حملة صليبية إلي الشرق ، وأرسل وعاظ الحرب المقدّسة إلى أنحاء أوروبا ( الكاثوليكية السيادة ) ، ودامت حملة الوعظ زهاء سنتين ، وفي روما في شهر نوفمبر م 1215، إنعقد مجمع لاتران الرابع ، وإتخذ سلسلة من القرارات المبدئية التي تتعلق بتنظيم الحملات الصليبية بشكل عام ، وكان ذلك بداية تشكيل شكل من مؤسسة دائمة للحملات الصليبية ، ووضع هذه المشاريع على أساس أقوى ، وأمر الأسياد والمدن ، وفقاً لوضعهم الإقتصادي والمالي ، بان يقدموا للحملة مجموعة حربية ذلٌلت عدد معين من العناصر ، ويؤمّنوا لها الأموال لمدة ثلاث سنوات.
وقرر المجمع اللاتيني ضريبة إستثنائية إلزامية لتأمين حاجات الحملات وذلك على شكل جزء من عشرين من الدخل السنوي ، وكان على الباباوات والكرادلة أن يدفعوا ضريبة مُزدوجة ، أما الخارجين عن الطاعة فكانت الكنيسة تتخذ عقوبات كنسية قاسية ضدهم ، وتم تنظيم حملات الوعظ ، ووضع الكتب التعليمية لأجل وعاظ الحملات الصليبية ، وبذلك نظمت الحملات الصليبية تنظيما مؤسسيا.
تحددت سنة 1217 موعداً لبداية الحملة الخامسة ، وخطط لها أن تنظلق من ميناء برنديسي الإيطالي، وكان من الملوك الذين أخذوا النذر الصليبي فرديدريك الثاني الألماني ، وإندرياش الثاني المجري، وجون بلا أرض الإنجليزي ، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، ومات البابا إينوسنت الثالث والملك الإنجليزي جون بلا أرض، على التوالي ، الأول في 16 يوليو والثاني في 16 أكتوبر من عام 1216. فإنتقلت البابوية وقيادة تنظيم الحملة إلى البابا هونوريوس الثالث، الذي عين القاصد الرسولي في قوات الصليبيين الكاردينال بيلاجيوس من البانو.
وكان الملك المجري أندرو الثاني وأسياد آخرون ، قد إلتحقوا به (معظمهم من جنوب ألمانيا) ، ووصلوا ما بين يوليو وأغسطس من عام 1217 إلى سبليت ، ولكنهم إضطروا للإنتظار بسبب عدم كفاية السفن لنقل الفيالق.
في عام 1217 سبتمبر ، إجتمعت في عكا فصائل إندرياش الثاني المجري الأصل ، و ليوبولد النمساوي، الدوق أوتو من ميرانو، وفصائل قبرص التابعة للملكغي دي لوزيان ، وفصائل الأسياد في فلسطين وسوريا ولبنان ، و ملك القدس يوحنا دي بريين، وأمير إنطاكية ، والفرسان التوتونيون ، والهيكلييون والإسبيتاليون أتباع بوهيموند الرابع.
وقدقدر بعض المعاصريين للأحداث (دون غياب المبالغة التي يراها البعض شديدة) أعداد المرابطين في عكا وجوارها بـ 20 الف فارس و200 ألف من المشاة ! ، ولكن لفترة لم يحقق الصليبييون أي جديد ، فالجفاف في السنوات السابقة والمجاعة ، لعبت دورها .
كما لعبت الخلافات الداخلية بين القادمين من وراء البحر الأسياد المحليين التي كان منشأها عدم رغبة الآخرين بالإخلال بالسلام مع مصر.
وقد تأخرت إنجازات الحملة حتى وصول الفرسان من فريزيا (هولندا) والفرسان الألمان الذين تأخروا في الطريق لإشتباكهم في لشبونة في حرب ضد المسلمين ، ولم يصلوا إلي عكا ، إلا في إبريل من عام 1218م ، حيث كان أندرياش الثاني قد إنسحب بقواته منذ يناير من ذات العام إقتناعاً منه بعقم المشروع.

إرسال تعليق