موسوعة آباء الكنيسة للكاتب والباحث / أشرف صالح
( الحلقة الثالثة )
القديس يوليوس الأقفهصي
( كاتب سيير الشهداء )
مقدمة
لكل عصر رموزه الخاصة به ، والتي تُميزه ، من رجال الكنيسة القبطية وآباءها ، ومن قديسيها وشهداءها ، فمنهم من أعطى للأجيال القادمة أروع أمثلة التمسك بالإيمان ، والصمود في وجه عواصف الإضطهاد العاتية بقوة وشجاعة ، ومنهم من أثرى التاريخ القبطي بعطاءه الوافر ، ويوجد من هذا النموذج الكثير ، ممن تركوا بصمات بارزة في تاريخ النهضة المعرفية والثقافية للمجتمع القبطي في القرون الأولى للمسيحية ، فكان لهم السبق في النهوض بالمجتمع القبطي ثقافياً وفكرياً ، وكان لهم تأثيرهم الواضح على المجتمع في شتى مجالات الثقافة والمعرفة بكل ما له صِلة بالكنيسة القبطية من أمور روحية ، ودراسات لاهوتية وعقائدية ، وكتابات في شتى مجالات العلم و الثقافة والفكر المسيحي ، وأيضاً في مجال التأريخ الكنسي - وخاصةً - تخليد ذكرى شهداء المسيحية في عصور الإضطهاد الدامية - وتسجيل سيير الآباء البطاركة ، وآباء الكنيسة على مر العصور ، وكان من بين هؤلاء ، من قاموا بتفريغ مكنون خبراتهم ودراساتهم وأبحاثهم ، وعصارة علومهم وثقافاتهم ومعارفهم الغذيرة ، في صورة سِجِلات ، ومؤلفات ، ومدونات ، وكتب في شتى مجالات الثقافة والفكر والتأريخ الكنسىٌ .
ولعل من بين هؤلاء - القديس "يوليوس الأقفهصي" ، والذي كان كثيراً ما يُقترن إسمه دائمًا بلقب "كاتب سير الشهداء ".
المولد والنشأة الأولى
وقد ولد القديس يوليوس الأقفهصي في مدينة أقفهص (البهنسا الآن) في القرن الثالث للميلاد ، وكان غنيًا واسع النفوذ لدى السلطات الرومانية حتى أنه كان صديقًا لوالي الأسكندري آنذاك " أرمانيوس ".
كان يوليوس يقتني ثلاثمائة خادمًا يستطيعون القراءة والكتابة استخدمهم في نسخ سير الشهداء.
ولعناية القديس يوليوس الأقفهصي بهذه الرسالة الموضوعة عليه كان يبعث برسله إلى جميع المدن المصرية ، ليستعلموا عن الشهداء وعما لاقوه ، وليعتنوا بأجسادهم بعد نيلهم إكليل الشهادة، ثم يقدموا تقارير عما شاهدوه وسمعوه ، فكان يوليوس يكتب السير تبعًا للقصص التي يرويها له كتابه ، ثم يعطيها لخدامه ليكتبوا منها عددًا من النسخ. وقد حفظه الرب حتى يهتم بأجساد الشهداء وتسجيل سيرهم.
ولقد كان يوليوس الأقفهصي يقتني ثلاثمائة خادمًا يستطيعون القراءة والكتابة إستخدمهم في نسخ سير الشهداء ، ولعناية يوليوس بهذه الرسالة الموضوعة عليه كان يبعث برسله إلى جميع المدن المصرية ، ليستعلموا عن الشهداء وعما لاقوه ، وليعتنوا بأجسادهم بعد نيلهم إكليل الشهادة ، ثم يقدموا تقارير عما شاهدوه وسمعوه ، فكان يوليوس يكتب السير تبعًا للقصص التي يرويها له كتابه ، ثم يعطيها لخدامه ليكتبوا منها عددًا من النسخ. وقد حفظه الرب حتى يهتم بأجساد الشهداء وتسجيل سيرهم.
ومما هو معروف عن القديس يوليوس الأقفهصي م، أنه كان مُحبًا للجميع ، مبادراً بمساعدة كل من يسأله معونة أو مساعدة ، خاصة الغرباء والمساكين والأرامل.
وقائع الرؤيا وظهورالسيد المسيح له
لقد حدث أن ظهر ليوليوس الأقفهصي في حلم ربنا يسوع يقول له:
" أفرح يا خادم القديسين ، فالأكاليل مُعَدٌة لك ، قم أمضِ إلي سمنود وإشهد لإسمي ، فسيؤمن كثيرون بسببك ، بعد سنة ونصف سيُبطل الإمبراطور قسطنطين الكبير عبادة الأوثان وتُفتح الكنائس - هوذا رئيس الملائكة الجليل ميخائيل ، يكون معينًا لك ، حتى تتمم جهادك الحسن وتلبس ثلاثة أكاليل : واحد من أجل صدقاتك وصلواتك وأصوامك النقية ، والثاني من أجل خدمة القديسين ، والثالث من أجل دمك المسفوك من أجل إسمي ".

أيقونة للقديس يوليوس الأقفهصي
بعد ذلك إستدعي يوليوس إبنيه أوخاريطس وتادرس وقال لهما : " لقد رأيتما كيف أكتب سير القديسين، وأكفن أجسادهم ، وإرسالها إلي بلادهم، فأخذت بركة الكثيرين. والآن احفظا نفسيكما في مخافة الرب يسوع ".
زيارته للأنبا كالوج
لقد حدث أن ذهب القديس يوليوس الأقفهصي إلي بلدة الفنت ومعه بعض الخدام ليري الأنبا كلوج القس. ولما دخل بيته ورأته أخته خرجت لتسكب الماء. كانت هناك سيدة جالسة في الطريق مصابة بمرض في بطنها، فأخذت من الماء وشربت، وفي الحال شفيت ومجدت اللَّه.
رحلة التعذيب والإستشهاد
مما قيل عن القديس يوليوس الأقفهصي ، أنه كان قد خرج ذات مرة ، ومعه أربعة من أصدقائه، وإذ كان يصلي حملته سحابة هو وأصحابه إلي سمنود ليقف أمام أرقانوس الوالي.
دخل في حوار معه فأمر الوالي برفعه بيت هنباذين ، وعُصِرَ جسده وإشعال نار تحته حتى يحترق. قيل أن السيد المسيح نزل وحوله ملائكته وأقامه بعد حرقه بالنار وطلب منه أن يظهر أمام الوالي فيؤمن به كثيرون.
التقي بالوالي وأخذ يحثه علي ترك العبادة الوثنية ، وقبول الإيمان بالسيد المسيح له المجد ، لكي ينال الإكليل السماوي ويتمتع بالحياة الأبدية. طلب الوالي من حوالي 140 كاهنًا للأوثان أن يحملوا سبعين وثنًا ويحضروا، أما يوليوس فصلي إلى اللَّه لكي يتدخل ويعلن مجده، فانشقت الأرض وهم في الطريق وابتلعتهم مع أصنامهم. آمن جمع كبير بالسيد المسيح له المجد ، فإغتاظ الوالي وضربه بالحربة حتى شق بطنه ، فأقامه الرب ثانية فآمن الوالي وأهل بيته بالسيد المسيح له المجد ، وطلب الوالي من القديس يوليوس أن يصلي لأجله.
طلب الوالي من قائد الألف أن يسلمه هو وعائلته ويوليوس لسوقيانوس والي أتريب ليستشهد الكل.
القديس يوليوس الأقفهصي في طريقه لساحة التعذيب بعد إلقاء القبض عليه
على إثر ذلك ، إضطرب والي أتريب ، وخاصةً لما رأي قائد الألف ومعه أرقانوس الوالي وعائلته ويوليوس ، وإذ عرف بأمرهم حاول إستمالة قلب الوالي وأسرته وأمر بصلب يوليوس علي شجرة شرقي المدينة ، وترك جثمانه علي الخشبة لمدة سبعة أيام ، أخبره الجند بأنه قد مات منذ ثلاثة أيام، لكن الرب أقامه.
وقد تعرض القديس يوليوس الأقفهصي لسلسلة من العذابات أخرى كثيرة وتمتع برؤى، وكان سبب خلاص نفوس كثيرة ، وأخيرًا استشهد هو وابنه تادرس وخدامه، وقد بنيت كنيسة في الإسكندرية تذكارًا للقديس يوليوس الأقفهصي.
ويُعَيَّد لهُ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في يوم 22 من شهر توت القبطي.
كنائس بإسمه في مصر
لقد تأسس في مصر عدد من الكنائس القليلة على إسم القديس يوليوس الأقفهصي في مصر ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر كنيسته بعزبة جرجس - مركز الفَشن - محافظة بني سويف ، وكنيسة أخرى بجوار دير مارمينا " وادي النطرون ".

كنيسة القديس يوليوس الأقفهصي بجوار دير الشهيد العظيم مارمينا العجائبي

أيقونة القديس يوليوس الأقفهصي من داخل كنيسته - بعزبة جرجس - مركز الفشن - محافظة بني سويف


إرسال تعليق