أبحاث في التاريخ المصري القديم
الأبجدية المصرية القديمة وتاريخها
اللغة
الهيروغليفية ومراحل تطورها
مقدمة تعد ( اللغة المصرية القديمة ) – أو الأبجدية المصرية القديمة والمعروفة :" إصطلاحاً " باللغة : ( الهيروغليفية ) ، هي ثاني أقدم أساليب الكتابة في التاريخ بعد الكتابة السومرية القديمة ، والتي نشأت في فترة قيام الحضارة السومرية ، في العراق ، ماقبل ظهور حضارة بابل ، وهي المعروفة إصطلاحاً بإسم : ( الكتابة المسمارية ).
تاريخ اللغة الهيروغليفية ومراحل تطورها
ينقسم التاريخ المصري القديم إلى ثلاثين أسرة ، وهو تقسيم وضعه المؤرخ المصري القديم "مانيثون" الذي كتب تاريخ مصر باليونانية ، بتكليف من الملك البطلمى " بطلميوس الثاني " حوالي عام 280 ق.م ، ووضع المؤرخون المحدثون هذه الأسرات في إطار عصور تاريخية كعصور الدولة القديمة والوسطى والحديثة ، إلخ ، وإلى جانب العصور التاريخية ، هناك فيما يتعلق باللغة المصرية القديمة عصور لغوية ، فقد كان من نتائج هذا الإمتداد الزمني الطويل للغة المصرية القديمة ، حدوث تغييرات في النحو والصرف وقواعد الهجاء ، وفي المخصصات وفي القيم الصوتية ، ونحن من خلال الدراسات التي قام بها المتخصصون في اللغة المصرية القديمة أمكن تقسيم اللغة إلى عصور ، يتميز كل عصر منها بخصائص لغوية معينة.
أبحاث في التاريخ المصري القديم
الأبجدية المصرية القديمة وتاريخها
اللغة الهيروغليفية ومراحل تطورها
تعد ( اللغة المصرية القديمة ) – أو الأبجدية المصرية القديمة والمعروفة :" إصطلاحاً " باللغة : ( الهيروغليفية ) ، هي ثاني أقدم أساليب الكتابة في التاريخ بعد الكتابة السومرية القديمة ، والتي نشأت في فترة قيام الحضارة السومرية ، في العراق ، ماقبل ظهور حضارة بابل ، وهي المعروفة إصطلاحاً بإسم : ( الكتابة المسمارية ).
ينقسم التاريخ المصري القديم إلى ثلاثين أسرة ، وهو تقسيم وضعه المؤرخ المصري القديم "مانيثون" الذي كتب تاريخ مصر باليونانية ، بتكليف من الملك البطلمى " بطلميوس الثاني " حوالي عام 280 ق.م ، ووضع المؤرخون المحدثون هذه الأسرات في إطار عصور تاريخية كعصور الدولة القديمة والوسطى والحديثة ، إلخ ، وإلى جانب العصور التاريخية ، هناك فيما يتعلق باللغة المصرية القديمة عصور لغوية ، فقد كان من نتائج هذا الإمتداد الزمني الطويل للغة المصرية القديمة ، حدوث تغييرات في النحو والصرف وقواعد الهجاء ، وفي المخصصات وفي القيم الصوتية ، ونحن من خلال الدراسات التي قام بها المتخصصون في اللغة المصرية القديمة أمكن تقسيم اللغة إلى عصور ، يتميز كل عصر منها بخصائص لغوية معينة.
فكانت اللغة في العصر القديم ، هي مرحلة وضع اللبنات الأولى في بناء اللغة المصرية ، وقد بدأت منذ الأسرة الأولى ، وإستمرت حتى منتصف الأسرة الثامنة ، و تقابل هذه المرحلة من الناحية التاريخية العصر العتيق (الأسرتان الأولى والثانية) ، وعصر الدولة القديمة ، والأسرتين السابعة والثامنة من عصر الإنتقال الأول ، وتبدو نصوص هذه الفترة اللغوية واضحة في آثار الدولة القديمة وفي نصوص الأهرام. وفي العصر الوسيط ظهرت خصائص هذه المرحلة اللغوية في الفترة من منتصف الأسرة الثامنة ، وإستمرت حتى منتصف الأسرة الثامنة عشرة ، وتمثل هذه المرحلة مرحلة النضج الكامل بالنسبة للغة المصرية القديمة ، وقد غطت تاريخياً بعض الأسرات من عصر الإنتقال الأول ، وعصر الدولة الوسطى ، وعصر الإنتقال الثاني ، وبداية الدولة الحديثة.لقد نشأت الهيراطيقية والديموطيقية من الهيروغليفية ، وكذلك نشأت منها الأبجدية السينائية الأولية ، والتي تطورت لاحقاً لتصبح الأبجدية الفينيقية من خلال الأبجديات الناشئة عن الفينيقية مثل الألفبائية اليونانية والأبجدية الأرامية ، تعد الهيروغليفية المصرية أصل أغلبية نظم الكتابة المستخدمـــة في العالم حالياً ، مثل الأبجدية اللاتينية والكيريلية والعربية. بعد إندثار المعرفة بقراءة الهيرغليفية في العصور المتأخرة انشغل عديدون بمسألة حل رموزها ، وتذكر مصادر أن ذا النون المصري وابن وحشية الذي شرحها في كتابه " شوق المُستهام في معرفة رموز الأقلام " ، وغيرهم من علماء العرب في علم التعمية كانوا قادرين على قراءتها ، ولو جزئيًا. في العصر الحديث كان لإكتشاف حجر رشيد (الموجود حالياً في المتحف البريطاني) على يد ضابط في الحملة الفرنسية ، وما تلاه من عمل شامبليون على فك رموزها الأثر الأبلغ على تقدم علم المصريات. الإشارة إلى لغة مصر القديمة بإسم " اللغةالهيروغليفية " بين العوام ووسائل الإعلام خطأ شائع ، لأن الهيروغليفية هي نظام الكتابة.
وفي العصر الوسيط ظهرت خصائص هذه المرحلة اللغوية في الفترة من منتصف الأسرة الثامنة ، وإستمرت حتى منتصف الأسرة الثامنة عشرة ، وتمثل هذه المرحلة مرحلة النضج الكامل بالنسبة للغة المصرية القديمة ، وقد غطت تاريخياً بعض الأسرات من عصر الإنتقال الأول ، وعصر الدولة الوسطى ، وعصر الإنتقال الثاني ، وبداية الدولة الحديثة.
لقد نشأت الهيراطيقية والديموطيقية من الهيروغليفية ، وكذلك نشأت منها الأبجدية السينائية الأولية ، والتي تطورت لاحقاً لتصبح الأبجدية الفينيقية من خلال الأبجديات الناشئة عن الفينيقية مثل الألفبائية اليونانية والأبجدية الأرامية ، تعد الهيروغليفية المصرية أصل أغلبية نظم الكتابة المستخدمـــة في العالم حالياً ، مثل الأبجدية اللاتينية
والكيريلية والعربية.
بعد إندثار المعرفة بقراءة الهيرغليفية في العصور المتأخرة انشغل عديدون بمسألة حل رموزها ، وتذكر مصادر أن ذا النون المصري وابن وحشية الذي شرحها في كتابه " شوق المُستهام في معرفة رموز الأقلام " ، وغيرهم من علماء العرب في علم التعمية كانوا قادرين على قراءتها ، ولو جزئيًا.
في العصر الحديث كان لإكتشاف حجر رشيد (الموجود حالياً في المتحف البريطاني) على يد ضابط في الحملة الفرنسية ، وما تلاه من عمل شامبليون على فك رموزها الأثر الأبلغ على تقدم علم المصريات.
الإشارة إلى لغة مصر القديمة بإسم " اللغةالهيروغليفية " بين العوام ووسائل الإعلام خطأ شائع ، لأن الهيروغليفية هي نظام الكتابة.
صورة من صور اللغة المصرية القديمة ( الهيروغليفية )
1 - بداية ظهور اللغة الهيروغليفيةلقد كُتِبَت اللغة المصرية القديمة بخطوط أربعة هي: الهيروغليفية، والهيراطيقية، والديموطيقية ، والقبطية ، وهي خطوط لم تظهر كلها في وقت واحد وإنما جاءت في إطار تتابع زمني يعبر عن الإمتداد الزمني الطويل الذي عاشته اللغة المصرية القديمة ويعبر في نفس الوقت عن النضج الفكري للإنسان المصري القديم والذي أدرك أن متطلبات الحياة قد تتطلب بين الحين والآخر أن تكون بينها وبين الأداة المعبرة عن اللغة، وهي الكتابة ، تناسق ولأن الخط الهيروغليفي - خط العلامات الكاملة - هو أقدم الخطوط المصرية وأطولها عمراً وأكثرها وضوحًا وجمالاً ، فقد لجأ المصري في بعض المراحل الزمنية إلى تبسيطه وتمثل ذلك في الخط الهيراطيقي ، ثم لجأ إلى تبسيط آخر في مرحلة تالية ، وتمثل ذلك في الخط الديموطيقى، الأمر الذي يعني أن هناك علاقة خطية واضحة بين الخطوط الثلاثة.
تعود أقدم الأمثلة على الكتابة الهيروغليفية المايانية في أمريكا الوسطى، إلى نحو عام 300م ، وكانت حروف هذه الكتابة تتألف من رموز تعتبر تمثيلاً حرفياً للأفكار ، إلا أن بعض الباحثين يعتقدون أن عدداً من الإشارات تمثل أصواتاً ، ولم يتم حتى الآن فك رموز معظم الحروف الهيرغليفية المايانية ، وتتناول النصوص التي تمكن الباحثون من فك رموزها أموراً تتعلق بالدين ، والفَلَك ، وتسجيل الوقت.
1 - بداية ظهور اللغة الهيروغليفية
تعود أقدم الأمثلة على الكتابة الهيروغليفية المايانية في أمريكا الوسطى، إلى نحو عام 300م ، وكانت حروف هذه الكتابة تتألف من رموز تعتبر تمثيلاً حرفياً للأفكار ، إلا أن بعض الباحثين يعتقدون أن عدداً من الإشارات تمثل أصواتاً ، ولم يتم حتى الآن فك رموز معظم الحروف الهيرغليفية المايانية ، وتتناول النصوص التي تمكن الباحثون من فك رموزها أموراً تتعلق بالدين ، والفَلَك ، وتسجيل الوقت.
وكانت الحروف الهيروغليفية الأزتكية تتألف من صور تمثل أفكاراً ، ولها أيضاً قيمة صوتية ، لقد دمجت الأزتكية رموز أشياء متعددة ، لتكوين صوت ، أو اسم لشيء، أو فكرة مجردة ، لم يتم تمثيلها بصورة ، وتشبه تلك الرموز الكتابة الحديثة التي تستخدم فيها ( الكتابة عن كلمة أو عبارة برسم يذكر المرء بها أو بمقطع منها ) ، وإستحدث الحيثيون أيضاً ، نظام كتابة هيروغليفياً نحو عام 1500ق.م. وقد مثلت بعض الرموز الحيثية كلمات بينما مثل الرموز الأخرى مقاطع صوتية.
2 - ظهور اللغة الهيراطيقية
2 - ظهور اللغة الهيراطيقية
اللغة الهيروغليفية
إلى جانب النظام الهيروغليفي ، فقد ظهر نظام كتابة آخر أكثر إنسياباً واختزالاً وأيسر في الكتابة اليدوية - هو الخط الهيراطيقي - وهو الذي إستُخدِمَ لكتابة الوثائق الدينية والطبية والإدارية والعلمية والأدبية ، يعد تطوره مواكباً لتطور الخط الهيروغليفي وليس منحدراً منه ولا مبنياً عليه ، بينما إستنبط الخط الديموطيقي من الهيراطيقي في عصور لاحقه.
وبعد الإستعمار اليوناني لمصر ، وإختلاط الثقافتين المصرية واليونانية إستُنبط نظام كتابة آخر لكتابة اللغة القبطية - وهي النمط الذي وصلن إليه اللغة المصرية في تلك الفترة التاريخية - هو الخط القبطي المبني على رموز الأبجدية اليونانية.
3 - ظهور اللغة الديموطيقية
اللغة الهيروغليفية
إلى جانب النظام الهيروغليفي ، فقد ظهر نظام كتابة آخر أكثر إنسياباً واختزالاً وأيسر في الكتابة اليدوية - هو الخط الهيراطيقي - وهو الذي إستُخدِمَ لكتابة الوثائق الدينية والطبية والإدارية والعلمية والأدبية ، يعد تطوره مواكباً لتطور الخط الهيروغليفي وليس منحدراً منه ولا مبنياً عليه ، بينما إستنبط الخط الديموطيقي من الهيراطيقي في عصور لاحقه.
وبعد الإستعمار اليوناني لمصر ، وإختلاط الثقافتين المصرية واليونانية إستُنبط نظام كتابة آخر لكتابة اللغة القبطية - وهي النمط الذي وصلن إليه اللغة المصرية في تلك الفترة التاريخية - هو الخط القبطي المبني على رموز الأبجدية اليونانية.
3 - ظهور اللغة الديموطيقية
وبعد الإستعمار اليوناني لمصر ، وإختلاط الثقافتين المصرية واليونانية إستُنبط نظام كتابة آخر لكتابة اللغة القبطية - وهي النمط الذي وصلن إليه اللغة المصرية في تلك الفترة التاريخية - هو الخط القبطي المبني على رموز الأبجدية اليونانية.
3 - ظهور اللغة الديموطيقية
اللغة الديموطيقية
بينما كانت في العصر الحديث تبدو هذه المرحلة اللغوية واضحة في نصوص الأسرات منذ النصف الثاني من الأسرة الثامنة عشرة وحتى الأسرة الخامسة والعشرين ، أي تشمل تاريخياً الدولة الحديثة والعصر المتأخر.
ومرحلة الديموطيقي ، هي مرحلة بدأت منذ القرن الثامن قبل الميلاد، واستمرت حتى القرن الخامس الميلادي ، وهي مرحلة لغوية وإن كتبت بخط مختلف هو الخط الديموطيقي.
اللغة الديموطيقية
بينما كانت في العصر الحديث تبدو هذه المرحلة اللغوية واضحة في نصوص الأسرات منذ النصف الثاني من الأسرة الثامنة عشرة وحتى الأسرة الخامسة والعشرين ، أي تشمل تاريخياً الدولة الحديثة والعصر المتأخر.
ومرحلة الديموطيقي ، هي مرحلة بدأت منذ القرن الثامن قبل الميلاد، واستمرت حتى القرن الخامس الميلادي ، وهي مرحلة لغوية وإن كتبت بخط مختلف هو الخط الديموطيقي.
4 - ظهور اللغة القبطية
اللغة القبطية
اللغة القبطية
أما الخط الرابع من خطوط اللغة المصرية القديمة - وهو الخط القبطي - فقد كتب بالأبجدية اليونانية مضافاً إليها سبع علامات من الكتابة المصرية القديمة في شكلها الديموطيقي
لم يتوفر نطقها في العلامات اليونانية.
وكانت مرحلة القبطية ، هي مرحلة لغوية بدأت منذ القرن الثالث الميلادي تقريباً، وإنتهت رسمياً وليس فعلياً بدخول الإسلام مصر عام 641م ، حيث بدأت تحل محلها بالتدريج اللغة العربية ، وإن إستمرتا معاً لفترة طويلة.
خلاصة تاريخ اللغة الهيروغليفية ومراحل تطورها عبر الزمان
لم يتوفر نطقها في العلامات اليونانية.
وكانت مرحلة القبطية ، هي مرحلة لغوية بدأت منذ القرن الثالث الميلادي تقريباً، وإنتهت رسمياً وليس فعلياً بدخول الإسلام مصر عام 641م ، حيث بدأت تحل محلها بالتدريج اللغة العربية ، وإن إستمرتا معاً لفترة طويلة.
خلاصة تاريخ اللغة الهيروغليفية ومراحل تطورها عبر الزمان
لقد كتبت اللغة المصرية القديمة في خطها الهيروغليفي أفقيًّا ورأسيًّا من اليمين إلى اليسار فيما عدا الحالات التي تحتم تغيير اتجاه الكتابة لتتواءم مع اتجاه منظر معين أو نص معين على عنصر معماري ذي طبيعة خاصة ، كما أن التنسيق والشكل الجمالي تطلب في بعض الأحيان أن تكتب بعض النصوص من اليسار إلى اليمين. وأما الهيراطيقية والديموطيقية فكانت تكتب دائما من اليمين إلى اليسار. ويمكن تحديد إتجاه النص بالنسبة للكتابة الهيروغليفية ، حسب اتجاه العلامات ذات الوجه والظهر مثل الإنسان والحيوانات والطيور والزواحف. فإذا كانت أوجه الطيور والإنسان متجهة إلى اليمين فرأناها من اليمين إلى اليسار. وفي لوحات كثيرة نجد مثلاً فرعون يقدم قرباناً لأحد الآلهة ، فنجد ما يقوله فرعون مكتوباً فوق رأسه على ناحيته ، بينما ما يقوله الإله لفرعون يكون مكتوباً فوق رأسه أيضاً ولكن على الناحية الأخرى ، وأحياناً يكتب دعاء فرعون أمامه من أعلى إلى أسفل. وأما عن تطور الكتابة في مصر وهو التطور الذي يتضح من خلال ظهور خطوط أربعة للغة المصرية القديمة ذكرت من قبل فإنه يمكن حصر التطور من خط إلى آخر وبالتالي العلاقة بين خطوط هذه اللغة ، يمكن حصره في إطار خطوط ثلاثة هي الهيروغليفية والهيراطيقية والديموطيقية.
نظراً لوجود علاقة خطية واضحة في معظم الحالات وهي العلاقة التي لا وجود لها بالنسبة للخط الرابع وهو الخط القبطي الذي كتب بحروف يونانية. ولقد فرضت عدة عوامل حدوث تطور لخطوط اللغة المصرية القديمة من بينها طبيعة مادة الكتابة وأداة الكتابة والموضوع وتعدد الأنشطة البشرية وخصوصاً الاقتصادية والإدارية منها.
فالكتابة على الحجر والمنشآت الحجرية بوجه عام تتطلب أن تكتب العلامات بصورتها الكاملة وأن تنقش نقشاً غائراً أو بارزاً.
أما عن الكتابة على ورق البردي وشقفات كسرات الفخار والحجارة والآثار الصخرية بوجه عام ، فإنها تتطلب خطًّا هيروغليفيًّا مبسطاً تطور فيما بعد إلى خط أكثر تبسيطاً يعرف بالخط الهيراطيقي ، وقد إضطر المصري إلى تبسيط الخط الهيروغليفي تمشياً مع طبيعة مادة الكتابة (ورق البردي) ، ومع تزايد الأنشطة اليومية التي تطلبت خطًّا أسرع لا يتطلب مساحة كبيرة ولا جهدًا كبيرًا ولا مقابًلا ماديًّا مرتفعًا. ونظراً لقربه في بداياته الأولى من الخط الهيروغليفي المختصر فقد سمي باسم (الخط الهيراطيقي غير التقليدي) وقد راعى المصري قواعد وضوابط معينة عند التبسيط محاولاً ألا يخل بالعناصر الأساسية المكونة للعلامة ولأن الخط الهيراطيقي هو خط بلا ضوابط كالفارق بين الخطين النسخ والرقعة في اللغة العربية (الأول يكتب بضوابط والثاني يخلو منها) فإننا لابد أن نضع في الاعتبار الاختلاف الواضح في شكل العلامة الواحدة فعلامة (البومة) ، كتبت بالخط الهيراطيقي بصور مختلفة ، ويجيء هذا الاختلاف ناتجاً عن عوامل كثيرة ، منها مادة وأداة الكتابة ومهارة الكاتب من عدمه، وعوامل الزمان والمكان وطبيعة الموضوع أحياناً.
وقد نجد صعوبة في بعض الحالات في تتبع التطور أو التبسيط الذي جرى للعلامة من الخط الهيروغليفي إلى الخط الهيراطيقي ، ومرجع ذلك للأسباب التي ذكرتها والتي كانت تتغير بلا ضوابط. ويمكن القول بوجه عام أن معظم العلامات الهيراطيقية يمكن تتبع تطورها من الهيروغليفية ، وأن أقلها قد نجد صعوبة في ذلك لأسباب مرتبطة فيما نعتقد بمهارة الكاتب وحالته الجسدية والنفسية عند كتابة النص ومدى اهتمامه بقلمه أو فرشاه ومادة الكتابة ، وإذا كان أقدم نص هيراطيقي عثر عليه في مصر يرجع لعصر الأسرة الرابعة (2597-2471 ق.م) علاوة على نص من عهد الملك ساحورع حيث عثر في معبده الجنائزي على مجموعة من قطع البردي عليها كتابه هيراطيقية موزعة على متحف القاهرة وبعض المتاحف الأجنبية ، إلا أن ذلك لا يعني أن الخط الهيراطيقي لم يلازم الخط الهيروغليفي منذ نشأته، لكننا لم نملك الدليل على ذلك حتى الآن. ومع نهاية الأسرة الخامسة والعشرين (656ق.م) ، وبداية الأسرة 26 ظهر خط آخر بدا أكثر تبسيطاً من الخط الهيراطيقي وهو الخط الديموطيقي وظل يستخدم في مصر حتى نهاية العصر الروماني وهو خط في بدايته قريب الشبه بالخط الهيراطيقي ولهذا سمي في مراحله المبكرة بالهيراطيقي غير التقليدي ثم أخذ يتبلور ويتخذ شكله المستقل كخط ديموطيقي مع بداية العصر البطلمي في القرن الرابع قبل الميلاد وطوال هذا العصر والعصر الروماني. والدارس للخط الديموطيقي قد يتصور لأول وهلة أن هذا الخط يمثل مرحلة التطور الثانية بعد الخط الهيراطيقي ، وقد يتصور كذلك أنه يمثل مزيداً من التبسيط للخط الهيراطيقي يتناسب مع تنوع الأنشطة الدنيوية والدينية ، وإزديادها قياساً بالعصور السابقة. لقد قطعت الدراسات الخطية في مجال خطوط اللغة المصرية القديمة شوطا ًطيباً، لكن الأمر لا يزال يتطلب المزيد من الجهد والتحليل للتعرف على الكثير من خصائص رحلة تطور الكتابة في مصر من الهيروغليفية إلى الديموطيقية.
صورة من صور اللغة المصرية القديمة ( الهيروغليفية )
بعد ما توصل المصري إلى وضع قيمة صوتية لكل علامة كان عليه أن يصنف العلامات إلى علامات تعطي القيمة الصوتية لحرف واحد والتي عرفت تجاوزاً باسم "الأبجدية" وأخرى تعطي القيمة الصوتية لحرفين ، وثالثة تعطي القيمة الصوتية لثلاثة حروف وحالات ليست بالكثيرة لأربعة حروف. ونستطيع أن نتصور مدى الصعاب التي واجهت مجموعة من الرواد المصريين القدماء الذين تصدوا لإنجاز هذا العمل الرائع من حيث التصنيف وتحديد القيمة الصوتية، ومن حيث إمكانية نشر هذا الإنجاز على امتداد الأراضي المصرية كلها لتوحيد وسيلة التفاهم نطقاً وكتابةً، ثم من حيث عدد العلامات التي استغرقت عملية اختيارها وقتاً طويلاً وتطلب جهداً كبيراً حتى يتمكن المصري من تحقيق أفضل صورة ممكنة للتكامل اللغوي والكتابي وليضمن أن ما تم اختياره من علامات سوف يفي بكل متطلباته في حياته الدنيوية وحياته الأخروية. وليس من شك في أن تعدد القيمة الصوتية للعلامات قد أدى إلى أن تكون حصيلة هذه العلامات بالمئات وهو أمر يمثل صعوبة بالغة للراغبين في تعلم اللغة المصرية القديمة إذا ما قورنت بلغات قديمة وحديثة تعتمد في بناء كتابتها على مجموعة محددة من الأحرف التي تعرف بالأبجدية. ومن العلامات ذات الحرف الواحد على سبيل المثال "طائر العقاب"، الذي يقابل حرف الألف، ومن العلامات ذات القيمة الصوتية لحرفين تلك العلامة التي ترمز إلى البيت، ومن العلامات ذات الأصوات الثلاثة تلك العلامة التي تصور القلب والقصبة الهوائية . وقبل أن نتحدث عن اللغة المصرية القديمة من حيث أنواع الخطوط التي كتبت بها والمراحل اللغوية التي مرت بها واتجاهات الكتابة وغيرها نود أن نلقي الضوء على قصة فك رموز اللغة المصرية القديمة.
لقد كتبت اللغة المصرية القديمة في خطها الهيروغليفي أفقيًّا ورأسيًّا من اليمين إلى اليسار فيما عدا الحالات التي تحتم تغيير اتجاه الكتابة لتتواءم مع اتجاه منظر معين أو نص معين على عنصر معماري ذي طبيعة خاصة ، كما أن التنسيق والشكل الجمالي تطلب في بعض الأحيان أن تكتب بعض النصوص من اليسار إلى اليمين. وأما الهيراطيقية والديموطيقية فكانت تكتب دائما من اليمين إلى اليسار.
نظراً لوجود علاقة خطية واضحة في معظم الحالات وهي العلاقة التي لا وجود لها بالنسبة للخط الرابع وهو الخط القبطي الذي كتب بحروف يونانية.
فالكتابة على الحجر والمنشآت الحجرية بوجه عام تتطلب أن تكتب العلامات بصورتها الكاملة وأن تنقش نقشاً غائراً أو بارزاً.
أما عن الكتابة على ورق البردي وشقفات كسرات الفخار والحجارة والآثار الصخرية بوجه عام ، فإنها تتطلب خطًّا هيروغليفيًّا مبسطاً تطور فيما بعد إلى خط أكثر تبسيطاً يعرف بالخط الهيراطيقي ، وقد إضطر المصري إلى تبسيط الخط الهيروغليفي تمشياً مع طبيعة مادة الكتابة (ورق البردي) ، ومع تزايد الأنشطة اليومية التي تطلبت خطًّا أسرع لا يتطلب مساحة كبيرة ولا جهدًا كبيرًا ولا مقابًلا ماديًّا مرتفعًا. ونظراً لقربه في بداياته الأولى من الخط الهيروغليفي المختصر فقد سمي باسم (الخط الهيراطيقي غير التقليدي) وقد راعى المصري قواعد وضوابط معينة عند التبسيط محاولاً ألا يخل بالعناصر الأساسية المكونة للعلامة ولأن الخط الهيراطيقي هو خط بلا ضوابط كالفارق بين الخطين النسخ والرقعة في اللغة العربية (الأول يكتب بضوابط والثاني يخلو منها) فإننا لابد أن نضع في الاعتبار الاختلاف الواضح في شكل العلامة الواحدة فعلامة (البومة) ، كتبت بالخط الهيراطيقي بصور مختلفة ، ويجيء هذا الاختلاف ناتجاً عن عوامل كثيرة ، منها مادة وأداة الكتابة ومهارة الكاتب من عدمه، وعوامل الزمان والمكان وطبيعة الموضوع أحياناً.
وقد نجد صعوبة في بعض الحالات في تتبع التطور أو التبسيط الذي جرى للعلامة من الخط الهيروغليفي إلى الخط الهيراطيقي ، ومرجع ذلك للأسباب التي ذكرتها والتي كانت تتغير بلا ضوابط.







إرسال تعليق