تابع : تاريخ مصر في عصور الإحتلال
ثالثاً – مصر في عصر الإسلام
تابع : عصر الدولة العباسية
[ الدولة العباسية الرابعة ]
مقدمة
لقد نشأت الدولة العباسيّة رسمياً ، بمقتل الخليفة مروان بن محمد - آخر خلفاء بني أميّة ، وبسقوط الدولة الأمويّة ، حيث تمت مبايعة عبد الله بن محمد للخلافة في مدينة الكوفة في ربيع الأول من سنة 132هـ ، وكان يلقّب بأبي العباس ( السفّاح ) ، فقد خلّف هشام بن عبد الملك ، وراءه أربعة خلفاء أمويين عجزوا عن ممارسة السلطة وإدارة الدولة الأمويّة ؛ ممّا أدّى إلى تهاويها وإضمحلالها شيئاً فشيئاً .
ولقد كان ظهور العباسيين الضربة القاضية التي أطاحت بالدولة الأمويّة ، فبعد أن انتهت معركة الزاب سنة 132هـ ، بهزيمة الأمويين ، إستولى عبد الله بن علي العباسيّ على الجزيرة والشام.
أمّا مروان بن محمد ، فقد هرب إلى مصر - إلّا أنّ الجيوش العباسيّة - كانت قد إستطاعت اللّحاق به وإدراكه ، وعند مواجهته بقي يُقاتل حتى قُتل - وبذلك - إنتهت الدولة الأمويّة ، وقامت الدولة العباسيّة مكانها.
وقد إستطاع العباسيون إقامة دولة كاملة وعلى بقعة جغرافية كبيرة، حيث عُدّت هذه الدولة امتداداً للدولة الأمويّة ، كما تفاعلت في هذه الدولة العديد من العناصر العربيّة ، والكُرديّة ، والفارسية ، والتركية ، والهندية ، والأمازيغية ، وكانت رابطة الدين هي ، هي الأساس الذي يجمعهم ، أمّا فترة إمتداد الدولة العباسية ، فكانت من سنة 132هـ إلى سنة 656 هـ .
وقد ضمٌت الدولة العباسيّة تحت جناحها ، جميع معارضي الدولة الأمويّة ، وقد كانت منظمةً تنظيماً قوياً يحمل شعار الرضا من آل محمد [ صاحب شريعة الإسلام ] - أمّا تسميتها - فيُنسب إلى العباس بن عبد المطلب عمّ محمد السالف الإشارة إليه ، وقد كان مكان إنطلاق الدعوة العباسيّة ، هي مدينتا الكوفة وخراسان ، وكان الإختيار قائماً عليها لأنّ أكثر أعداء بني أميّة من الكوفة ، كما أنّ خراسان تقع على موقعٍ إستراتيجي ومناسبٍ للفرار إلى بلاد الترك المجاورة لها ، في حال وُجدت الظروف الداعية لذلك.
كما أنّ خُراسان حديثة العهد بالإسلام، ويُقصد بذلك أنّه من السهل التأثير في نفوس أهلها عاطفياً بسبب محبتهم لآل البيت.
وقد إستمرّت الدولة العباسيّة لمدة خمسمائة عام ، إلّا أنّ الدولة الإسلاميّة لم تبقَ موحّدةً تحت جناح الدولة العباسيّة ، حيث أنشأ الأمويون دولةً جديدةً في الأندلس، فقد تمكّن عبد الرحمن بن هشام بن عبد الملك من الفرار إلى الأندلس وأنشأ فيها دولةً أمويةً مستقلةً.
كما تأسّست دولٌ أخرى بعيداً عن العراق في شمال أفريقيا ومصر.
وفي منتصف القرن الرابع زحف البويهيون إلى بغداد ، وإستطاعوا فرض سيطرتهم على الخلفاء العباسيين هناك ، وقد قسّم المؤرخون العهد العباسيّ إلى عصرين هما العصر العباسي الأول، والعصر العباسي الثاني.
الدولة العباسية الأولى وتاريخها
يُسمّى العصر العباسيّ الأول بالعصر الذهبي ، ويبدأ هذا العصر من خلافة أبي العباس السفّاح حتى وفاة الواثق بالله العباسي ، وفي هذا العصر كانت الدولة العباسيّة قويةً بخلفائها ، حيث تمتّعوا بقدرات إدارية وسياسية عالية ، كما تركّزت السلطات العليا بأيديهم ، وقد أعطت الدولة العباسيّة أهميةً كبيرةً للجهاد في سبيل الله بعد أن توقّف في أواخر الدولة الأمويّة، وكان للعنصر الفارسيّ في هذا العصر مكانةٌ مرموقةٌ في أجهزة الدولة ، حيث أثّر نفوذ الفارسيين العسكري على سياستها ، وسيطروا على الأجهزة الإدارية والعسكرية في بغداد وغيرها من الأقاليم الخاضعة لحدود الدولة العباسية. ومن الجدير بالذكر أنّ الحركة العلمية والإقتصادية قد إزدهرت في هذا العصر ، بالرغم من قيام مختلف الحركات التي هدفت إلى زعزعة الحياة الإجتماعية ، والسياسية ، والدينية ، كما عانت الدولة في هذا العصر من الفِتَن الداخلية التي تمثّلت في فتن الشيعة ، والخوارج ، والمعتزلة ، وقد استمرّ العصر العباسي الأول من 749م إلى 847م.
وعن المسيحية في العصر العباسي [ الأول ] ، فقد كانت مُضطهده ومبُغضة من الخلفاء العباسيين الأوائل ، لاسيما [ أبو العباس ] والمُلقب بـ [ السفاح ] .
إرسال تعليق