تنص المصادر السنية والشيعية على أن أول من بايع الحسن بالخلافة هو قيس بن سعد الانصاري، وقال له: «ابسط يدك أبايعك عَلَى كتاب اللَّه، عَزَّ وَجَلَّ، وسنة نبيه وقتال المحلين، فَقَالَ لَهُ الْحَسَن، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَلَى كتاب اللَّه وسنة نبيه، فإن ذَلِكَ يأتي من وراء كل شرط، فبايعه وسكت وبايعه الناس.» هذا الخبر أورده ابن الأثير الجزري. والطبري، وابن الجوزي. وتزيد المصادر الشيعية على أن عبد الله بن عباس قد حفز المسلمين على مبايعته فقال: «معاشر الناس إن هذا ابن بنت نبيكم ووصي إمامكم فبايعوه.» فاستجابوا له، وقالوا: «ما أحبه إلينا وأحقه بالخلافة.» فتبادر الناس إلى بيعته.
وقد إشترط الحسن على أهل العراق عندما أرادوا بيعته بالسمع والطاعة، وأن يسالموا من سالم، وأن يحاربوا من حارب، ينقل الطبري في كتابه عن الزهري أنه قال: «بَايَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْحَسَن بْنَ عَلِيٍّ بِالْخِلافَةِ، فَطَفِقَ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِمُ الْحَسَنُ: إِنَّكُمْ سَامِعُونَ مُطِيعُونَ، تُسَالِمُونَ مَنْ سَالَمْتُ، وَتُحَارِبُونَ مَنْ حَارَبْتُ، فَارْتَابَ أَهْلُ الْعِرَاقِ فِي أَمْرِهِمْ حِينَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ هَذَا الشَّرْطَ، وَقَالُوا: مَا هَذَا لَكُمْ بِصَاحِبٍ، وَمَا يُرِيدُ هَذَا الْقِتَالَ.» وقد أخرج ابن عساكر هذا الخبر من طريق الزهري بمثله، وأورده ابن كثير بنحوه.
ونقل إبن سعد في طبقات قول خالد بن مضرب، قال: «سمعت الحسن بن علي يقول: والله لا أبايعكم إلا على ما أقول لكم. قالوا: ما هو؟ قال: تسالمون من سالمت وتحاربون من حاربت.» .
وقول ميمون بن مهران: «إن الحسن بن علي بن أبي طالب بايع أهل العراق بعد علي على بيعتين. بايعهم على الإمرة. وبايعهم على أن يدخلوا فيما دخل فيه. ويرضوا بما رضي به.» وتنص المصادر الشيعية على ذلك أيضاً ، يقول الشيخ المفيد: «ولما قبض أمير المؤمنين عليه السلام خطب الناس الحسن عليه السلام وذكر حقه، فبايعه أصحاب أبيه على حرب من حارب وسلم من سالم .
وقد إستمر الحسن بعد بيعته خليفة على الحجاز واليمن والعراق وخراسان وغير ذلك نحو سبعة أشهر، وقيل ثمانية أشهر، وقيل ستة أشهر. ويعتقد أهل السنة والجماعة أن خلافة الحسن بن علي كانت خلافة حقة وأنها جزء مكمل لخلافة النبوة (خلافة راشدة) التي أخبر النبي محمد أن مدتها ثلاثون سنة ثم تصير ملكًا، فقد روى الترمذي بإسناده إلى سفينة مولى النبي قال: «قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الخِلاَفَةُ فِي أُمَّتِي ثَلاَثُونَ سَنَةً، ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ.» وقد علق ابن كثير على هذا الحديث فقال: «وَإِنَّمَا كَمَلَتِ الثَّلَاثُونَ بِخِلَافَةِ الْحَسَنِ بن على، فَإِنَّهُ نَزَلَ عَنِ الْخِلَافَةِ لِمُعَاوِيَةَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، وَذَلِكَ كَمَالُ ثَلَاثِينَ سَنَةً مِنْ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَهَذَا من دلائل النبوة صلوات الله وسلامه عليه وسلم تسليما.» وبذلك يكون الحسن خامس الخلفاء الراشدين فلم يكن في الثلاثين سنة بعد وفاة النبي إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن. وقد قرر جمع من علماء أهل السنة والجماعة عند شرحهم لقول النبي: «الخِلاَفَةُ فِي أُمَّتِي ثَلاَثُونَ سَنَةً.» أن الأشهر التي تولى فيها الحسن بن علي بعد موت أبيه كانت داخلة في خلافة النبوة ومكملة لها. ومن هؤلاء العلماء: "أبو بكر بن العربي" و"القاضي عياض" و"ابن كثير" و"ابن أبي العز"، و"محمد عبد الرؤوف المناوي".
أهم الأحداث المعاصرة لخلافة الحسن
كانت الظروف التي أعقبت وفاة علي بن أبي طالب صعبة ومعقدة، إذ ما زالت الحرب قائمة مع معاوية بن أبي سفيان، وفي هذه الظروف بايع أهل الكوفة الحسن بن علي بالخلافة في سنة 40هـ الموافقة لسنة 661م، ولذلك لم يكن لدى الحسن متسع من الوقت لإجراء تغييرات إدارية، أو تغيير للولاة، فأقر عمال أبيه على ولاياتهم، عدا الكوفة، فقد ولى عليها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بعدما سار إلى معاوية بدلًا من واليها السابق "هانئ بن هوذة النخعي". أما على المدائن فقد استمر سعد بن مسعود الثقفي عاملًا عليها، وقد كان عاملًا للخليفة علي بن أبي طالب على ذات المدينة، وقد استبقاه الحسن إبان خلافته واستمر يشغل منصبه إلى نهاية عهد الحسن وتنازله لمعاوية بن أبي سفيان.
أما على البصرة فقد جاء في بعض الروايات بأن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب كان واليًا عليها من قبل الخليفة علي بن أبي طالب وبقي عليها لغاية عقد الصلح مع معاوية بن أبي سفيان، ثم خرج من البصرة معتزلًا السياسة قاصدًا مكة المكرمة وتفرغ للعلم والتعليم. وتذكر بعض الروايات الأخرى أنه خرج من البصرة وذهب إلى مكة بعد مقتل علي. وقد قال ابن الأثير الجزري أن هذه الرواية الثانية أصح وإنما كان الذي شهد صلح الحسن عبيد الله بن عباس وليس عبد الله. وقد قام عبد الله بن عباس بإستخلاف "عبد الله بن الحارث بن نوفل" على البصرة ومضى إلى الحجاز.
أما ولاية فارس فقد كانت لزياد بن أبيه، وقد كان علي بن أبي طالب قد بعثه إليها لتأديب بعض المتمردين، فظفر بهم وتمكن من القضاء عليهم، ثم ولاه بعد ذلك عليها لغاية عقد الصلح مع معاوية بن أبي سفيان. كما قام الحسن بإبقاء العمال أنفسهم الذين كانوا يعملون لوالده، فقد استبقى عبيد الله بن رافع كاتبًا، واستبقى شريح بن الحارث قاضي الكوفة، وأبقى معقل بن قيس الرياحي على الشرطة. ولم يستحجب حاجبًا.
هذا - ويؤمن أهل السنة والجماعة بأن النبي محمد قد بشر وتنبأ بأن الحسن سيصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين قبل حصول هذا الأمر بسنوات بعيدة، فقد ورد في ذلك حديث نبوي رواه البخاري في صحيحه عن الحسن البصري قال: «وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، جَاءَ الحَسَنُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ».» وجاء الحديث لدى أحمد بن حنبل في مسنده عن الحسن البصري قال: «سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَحَسَنٌ مَعَهُ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً ، وَعَلَيْهِ مَرَّةً ، وَيَقُولُ : « إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » ، فتشير المصادر إلى أن حديث الرسول هذا هو ما دفع الحسن إلى الإقدام على الصلح، وأن هذه النبوءة قد كانت هي الموجهة للحسن في اتجاهاته وتصرفاته ومنهج حياته، وأنها حلت في قرارة نفسه، واعتبرها كوصية من الرسول.
التخطيط لإغتيال الخليفة الحسن
تنص مصادر أهل السنة والجماعة على أن الروايات التي نقلت شرط الحسن بالمسالمة تفيد بابتدائه في التمهيد للصلح مع معاوية بن أبي سفيان فور استخلافه، وذلك تحقيقًا لنبوءة النبي.
فتشير الروايات على أن الحسن قد قام فور استخلافه بوضع شرط لقبوله مبايعة أهل العراق له وهو أن يقوموا بمسالمة من يسالم ويحاربون من يحارب، فعن ميمون بن مهران، قال: «إن الحسن بن علي بن أبي طالب بايع أهل العراق بعد علي على بيعتين. بايعهم على الإمرة. وبايعهم على أن يدخلوا فيما دخل فيه. ويرضوا بما رضي به.» ويقول خالد بن مضرب، قال: «سمعت الحسن بن علي يقول: " والله لا أبايعكم إلا على ما أقول لكم. قالوا: ما هو؟ قال: تسالمون من سالمت وتحاربون من حاربت. "
وقد نقل ابن سعد في طبقاته رواية تذكر أن معاوية بن أبي سفيان بعث إلى الحسن بعد وفاة علي فأصلح الذي بينهما سرًا. يقول عمرو بن دينار : " أن معاوية كان يعلم أن الحسن كان أكره الناس للفتنة. فلما توفي علي بعث إلى الحسن فأصلح الذي بينه وبينه سرًا وأعطاه معاوية عهدا إن حدث به حدث والحسن حي ليسمينه وليجعلن هذا الأمر إليه. "
بعد أن كشف الحسن عن نيته في الصلح مع معاوية وقعت محاولة لاغتياله، وتنص المصادر أن هذه المحاولة قد جرت بعد استخلافه بقليل، وهو ما أشارت إليه أكثر من رواية، فقد أخرج ابن سعد في طبقاته من طريق أبي جميلة الطهوي، قال: «أن الحسن بن علي لما استخلف حين قتل علي.
فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر.
وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد - وحسن ساجد ، قال حصين : وعمي أدرك ذاك. قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه فمرض منها أشهرًا ثم برئ. فقعد على المنبر فقال : " يا أهل العراق اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم أهل البيت الذين قال الله: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ قال: فما زال يقول ذاك حتى ما يرى أحد من أهل المسجد إلا وهو يخن بكاء. "
الغزوات الإسلامية في عهد الخليفة الحسن
تنص مصادر أهل السنة والجماعة على أن أهل العراق قد دفعوا الحسن إلى الخروج لقتال أهل الشام من غير رغبة منه، فخرج الحسن بجيش العراق من الكوفة إلى المدائن، وأرسل القوة الضاربة من الجيش وهي "شرطة الخميس" إلى "مسكن" بقيادة قيس بن سعد بن عبادة. وقد أشار ابن سعد في طبقاته إلى ذلك في الرواية التي أخرجها من طريق الشعبي، قال: «بايع أهل العراق بعد علي بن أبي طالب الحسن بن علي، ثم قالوا له: سر إلى هؤلاء القوم الذين عصوا الله ورسوله وارتكبوا العظيم وابتزوا الناس أمورهم. فإنا نرجو أن يمكن الله منهم. فسار الحسن إلى أهل الشام. وجعل على مقدمته قيس بن سعد بن عبادة. في اثني عشر ألفا، وكانوا يسمون شرطة الخميس.» ومن خلال هذه الرواية السابقة يتضح أن أهل العراق هم الذين دفعوا الحسن إلى الخروج لقتال أهل الشام من غير رغبة منه، وهذا الأمر قد أشار إليه ابن كثير بقوله: «وَلَمْ يَكُنْ فِي نِيَّةِ الْحَسَنِ أَنْ يُقَاتِلَ أَحَدًا، وَلَكِنْ غَلَبُوهُ عَلَى رَأْيِهِ، فَاجْتَمَعُوا اجْتِمَاعًا عَظِيمًا لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ، فَأَمَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَسَارَ هُوَ بِالْجُيُوشِ فِي إِثْرِهِ قَاصِدًا بِلَادَ الشَّامِ، لِيُقَاتِلَ مُعَاوِيَةَ وَأَهْلَ الشَّامِ ، فَلَمَّا اجْتَازَ بِالْمَدَائِنِ نَزَلَهَا ، وَقَدَّمَ الْمُقَدِّمَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ.» رجح بعض الباحثين مثل "خالد بن محمد الغيث" أن تاريخ خروج الحسن من الكوفة في شهر صفر من سنة 41هـ. تشير بعض المصادر السنية إلى أن الحسن قد أظهر حنكة كبيرة قد دلت على دهائه عندما لم يشأ أن يواجه أهل العراق من البداية بميله إلى مصالحة معاوية وتسليمه الأمر، نظرًا لطبيعة أهل العراق الذين كان معهم، وليقيم عليهم الدليل ويثبت صدق نظرته فيهم، وعلى سلامة ما اتجه إليه. فوافقهم على المسير لحرب معاوية. بعد أن وصل خبر خروج الحسن إلى المدائن خرج معاوية بن أبي سفيان بأهل الشام إلى العراق حتى نزل جسر منبج، فأقبل من جسر منبج إلى "مسكن" في خمسة أيام ودخل في اليوم السادس.
جزور الطائفة الشائعية وإنقسام الدولة الإسلامية
تنص المصادر الشيعية أن معاوية بن أبي سفيان لما بلغته بيعة الحسن، دس رجلًا من في الكوفة، ورجلًا آخر في البصرة ليكتبا له بالأخبار ويفسدا على الحسن الأمور. فعرف الحسن بأمرهما وأمر بضرب عنقهما. فوقعت بعد هذه الحادثة بين الحسن ومعاوية مراسلات واحتجاجات ادعى فيها كلاهمها الأولوية بالخلافة. وأرسل الحسن في أحد كتبه إلى معاوية يدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه الناس وأن يدع البغي ويحقن دماء المسلمين، ويهدده إن أبى بالقتال.
إلا أن معاوية رد بالرفض على عروض الحسن بالدخول في البيعة ، وأدعى أنه أولى بالخلافة.
وإنتهت هذه المراسلات بمسير معاوية نحو العراق ليغلبَ عليه ، فلما بلغ "جسر منبج" تحرك الحسن وبعث حجر بن عدي، فأمر العمال بالمسير واستنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه، ثم خف معه أخلاط الناس، بعضهم شيعة له ولأبيه، وبعضهم من الخوارج، وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم، وغيرهم. وسار الحسن حتى نزل ساباط.
وقائع الصلح المؤقت
تنقل مصادر أهل السنة والجماعة حديث البخاري في صحيحه عند الحديث عن تبادل الرسل بين الحسن ومعاوية ووقوع الصلح بينهما، يقول الحسن البصري:
" الحسن بن على إسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الجِبَالِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ: إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لاَ تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ: أَيْ عَمْرُو إِنْ قَتَلَ هَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ، وَهَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاسِ مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَاعْرِضَا عَلَيْهِ، وَقُولاَ لَهُ: وَاطْلُبَا إِلَيْهِ، فَأَتَيَاهُ، فَدَخَلاَ عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا، وَقَالاَ لَهُ: فَطَلَبَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّا بَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ، قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا المَالِ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا، قَالاَ: فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا، وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ قَالَ: فَمَنْ لِي بِهَذَا، قَالاَ: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلَّا قَالاَ: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَصَالَحَهُ، فَقَالَ الحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المِنْبَرِ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً، وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ : « إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ » ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : " قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا ثَبَتَ لَنَا سَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ، بِهَذَا الحَدِيثِ ".
بوادر الإنقسام وظهور الدولة الأموية
الساباط وهو سقيفة بين دارين من تحتها طريق نافذ، وهو لفظ ما زال مستخدمًا في جنوب العراق والكويت، الصورة لساباط بالكويت.
بعد نجاح مفاوضات الصلح بين الحسن ومعاوية، شرع الحسن في تهيئة نفوس أتباعه على تقبل الصلح الذي تم، فقام فيهم خطيبًا ليبين لهم ما تم بينه وبين معاوية، وقد أورد البلاذري الخطبة التي ألقاها، قال الحسن: «إني أرجو أن أكون أنصح خلف لخلقه، وما أنا محتمل عَلَى أحد ضغينة وَلا حقدًا، وَلا مريد بِهِ غائلة وَلا سوءً، ألا وإن مَا تكرهون فِي الجماعة خير لكم مما تحبون فِي الفرقة، ألا وإني ناظر لكم خيرًا من نظركم لأنفسكم، فلا تخالفوا أمري وَلا تردوا علي، غفر اللَّه لي ولكم.» وفيما هو يخطب هجم عليه بعض معسكره محاولين قتله بعد أن اتهموه بالضعف لعزمه على صلح معاوية، وشدوا على فسفاطه ، فدخلوه ، وأنتزعوا المصلاه من تحته، وانتهبوا ثيابه. ثم شد عليه " عبد الرحمن بن عبد الله بن جعال الأزدي " ، فنَزَعَ رداءَهُ عن عاتقه، فبقي متقلدًا سيفه فدهش، ثم رجع ذهنه، فركب فرسه، وأطاف به الناس، فبعضهم يعجزه ويضعفه، وبعضهم بنحي أولئك عنه، ويمنعهم منه، وانطلق رجل يقال له "الجراح بن سنان الأسدي" وكان يرى رأي الخوارج فانتظر الحسن في "مظلم ساباط" ، فقعد له ينتظره ، فلما مر الحسن ، ودنا من دابته فأخذ بلجامها، ثم أخرج معولًا كان معه، وقال: «أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل.» وطعنه بالمعول في أصل فخذه، فشق في فخذه شقًا كاد يصل إلى العظم، وضرب الحسن وجهه، ثم اعتنقا وخرا إلى الأرض، ثم سارع "عبد الله بن الخضل الطائي" فنزع المعول من يده، وقام "ظبيان بن عمارة التميمي" بقتل الجراح. وحُمل الحسن إلى المدائن، ثم أتى سعد بن مسعود الثقفي عامل الحسن على المدائن بطبيب وقام عليه حتى برئ وحوله إلى القصر الأبيض بالمدائن. وقد أورد هذه الرواية أبو حنيفة الدينوري، وقد أوردت الكتب الشيعية هذه الرواية بنحو رواية البلاذري فأوردها أبو الفرج الأصفهاني. والشيخ المفيد.
أما موقف الحسن تجاه ما حصل له في معكسره، فقد أخرج ابن سعد في طبقاته عن "هلال بن خباب"، قال: «جمع الحسن بن علي رؤوس أصحابه في قصر المدائن. فقال: يا أهل العراق لو لم تَذْهَلْ نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لَذَهَلْتُ: مقتلكم أبي. ومطعنكم بغلتي. وانتهابكم ثقلي أو قال : " ردائي عن عاتقي. وإنكم قد بايعتموني أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا. قال: ثم نزل فدخل القصر. "
وأما موقف شرطة الخميس وهم مقدمة جيش العراق من الصلح فقد أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي الغريف، قال: «كُنَّا فِي مُقَدِّمَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا تَقْطُرُ أَسْيَافُنَا مِنَ الْحِدَّةِ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ، وَعَلَيْنَا أَبُو الْعُمُرِطَهْ، فَلَمَّا أَتَانَا صُلْحُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ كَأَنَّمَا كُسِرَتْ ظُهُورُنَا مِنَ الْحَرَدِ وَالْغَيْظِ، فَلَمَّا قَدِمَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفَةَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَّا يُكَنَّى أَبَا عَامِرٍ سُفْيَانُ بْنُ اللَّيْلِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ الْحَسَنُ : " لَا تَقُلْ ذَاكَ يَا أَبَا عَامِرٍ، لَمْ أَذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُمْ فِي طَلَبِ الْمُلْكِ " .
أما موقف قيس بن سعد بن عبادة أمير مقدمة جيش الحسن من الصلح ، فتشير المصادر أنه تردد في الدخول فيه، واعتزل بمن أطاعه من جيشه مدة، ثم دخل في الصلح ، وبايع معاوية بن أبي سفيان بعد مراجعته للأمر.
وأما مواقف أمراء علي بن أبي طالب من الصلح فقد اتسمت بالتباين والتفاوت، حيث قبله بعضهم وكرهه بعضهم الآخر.
فكان موقف عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القبول والاستحسان، وأما زياد بن أبيه وقيس بن سعد بن عبادة فقد كان بالرفض ثم القبول، وهناك فريق ثالث دخل الصلح وهو له كاره، وهؤلاء ينقسمون إلى قسمين: قسم يرى أن الصلح ملزم له في ظل حياة الحسن فقط ويمثل هؤلاء حجر بن عدي، وقسم يرى أن الصلح ملزم له في ظل حياة الحسن ومعاوية، أو الآخر موتًا منهما، ويمثل هؤلاء الحسين بن علي.
قيام الدولة الأموية في خلافة الحسن بن على
تنص مصادر أهل السنة والجماعة على أن الحسن قد ترك المدائن وسار إلى الكوفة بعد أن نجى من محاولة الاغتيال الأخيرة في معسكره، ولما أراد المسير أتاه عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز بكتاب الصلح كما أُسلف. وبعد ذلك سار معاوية من "مسكن" إلى "النخيلة"، ثم خرج الحسن من الكوفة إلى النخيلة لمقابلة معاوية وتسليم الأمر له. أخرج الطبراني في معجمه الكبير عن الشعبي، قال: «شهدت الحسن بن علي رضي الله عنه بالنخيلة حين صالحه معاوية رضي الله عنه، فقال له معاوية: إذا كان ذا فقم فتكلم، وأخبر الناس أنك قد سلمت هذا الأمر لي. وربما قال سفيان: أخبر الناس بهذا الأمر الذي تركته لي. فقام فخطب على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه -قال الشعبي: وأنا أسمع- ثم قال: "أما بعد، فإن أكيس الكيس التقى، وإن أحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما كان حقًا لي تركته لمعاوية إرادة صلاح هذه الأمة، وحقن دمائهم، أو يكون حقًا كان لامرئ أحق به مني، ففعلت ذلك، ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾.»
كذلك أخرج رواية البيعة أحمد بن حنبل من طريق أنس بن سيرين، قال: «قال الحسن بن علي يوم كلم معاوية: "ما بين جابرس وجابلق: رجل جده نبي غيري وإني رأيت أن أصلح بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وكنت أحقهم بذاك، ألا إنا قد بايعنا معاوية ولا أدري ﴿لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾ " .
وأخرج ابن سعد رواية البيعة من طريق عمرو بن دينار، وفيها: «فقام الحسن فقال: يا أيها الناس إني كنت أكره الناس لأول هذا الحديث وأنا أصلحت آخره لذي حق أديت إليه حقه أحق به مني. أو حق جدت به لصلاح أمة محمد وإن الله قد ولاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك أو لشر يعلمه فيك ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ﴾ ثم نزل.» بعد ذلك جاء الحسن بقيس بن سعد بن عبادة ليبايع معاوية، فبايعه.
محاولة إغتيال الخليفة الحسن للمرة الثانية
يقول الشيخ المفيد بعد أن ذكر محاولة اغتيال الحسن : « وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة له في السر ، وإستحثوه على السير نحوهم، وضمنوا له تسليم الحسن عليه السلام إليه عند دنوهم من عسكره أو الفتك به، وبلغ الحسن ذلك. وورد عليه كتاب قيس بن سعد رضي الله عنه ، وكان قد أنفذه مع عبيد الله بن العباس عند مسيره من الكوفة، ليلقى معاوية فيرده عن العراق ، وجعله أميراً على الجماعة وقال: "إن أصبت فالأمير قيس بن سعد"، فوصل كتاب ابن سعد يخبره أنهم نازلوا معاوية بقرية يقال لها الحبونية بإزاء مسكن، وأن معاوية أرسل إلى عبيد الله بن العباس يرغبه في المصير إليه، وضمن له ألف ألف درهم، يعجل له منها النصف، ويعطيه النصف الآخر عند دخوله الكوفة، فانسل عبيد الله بن العباس في الليل إلى معسكر معاوية في خاصته، وأصبح الناس قد فقدوا أميرهم، فصلى بهم قيس رضي الله عنه ونظر في أمورهم. فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام بخذلان القوم له، وفساد نيات المحكمة فيه بما أظهروه له من السب والتكفير واستحلال دمه ونهب أمواله، ولم يبق معه من يأمن غوائله إلا خاصة من شيعته وشيعة أبيه أمير المؤمنين عليه السلام، وهم جماعة لا تقوم لأجناد الشام. فكتب إليه معاوية في الهدنة والصلح، وأنفذ إليه بكتب أصحابه التي ضمنوا له فيها الفتك به وتسليمه إليه، واشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه شروطا كثيرة وعقد له عقودا كان في الوفاء بها مصالح شاملة، فلم يثق به الحسن عليه السلام وعلم احتياله بذلك واغتياله، غير أنه لم يجد بدا من إجابته إلى ما التمس من ترك الحرب وإنفاذ الهدنة»، ثم يقول: «فلقا استتمت الهدنة على ذلك، سار معاوية حتى نزل بالنخيلة، وكان ذلك يوم جمعة فصلى بالناس ضحى النهار.»، ثم ذكر الخطبة وما جرى فيها.
بنود معاهدة الصلح مابين السُنى والشيعة
تنص المصادر السنية والشيعية على نفس أسباب الصلح، وقد ذكر ابن حجر الهيتمي صورة كتاب الصلح بين الحسن ومعاوية على النحو الآتي :
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ الْحسن بن عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان صَالحه علي أَن يُسلم إِلَيْهِ ولَايَة الْمُسلمين على أَن يعْمل فيهم بِكِتَاب الله تَعَالَى وَسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وسيرة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين.
وَلَيْسَ لمعاوية بن أبي سُفْيَان أَن يعْهَد إِلَى أحد من بعده عهدا بل يكون الْأَمر من بعده شُورَى بَين الْمُسلمين.
وعَلى أَن النَّاس آمنون حَيْثُ كَانُوا من أَرض الله تَعَالَى فِي شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم.
وعَلى أَن أَصْحَاب عَليّ وشيعته آمنون على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ وَنِسَائِهِمْ وَأَوْلَادهمْ حَيْثُ كَانُوا.
وعَلى مُعَاوِيَة بن ابي سُفْيَان بذلك عهد الله وميثاقه وَأَن لَا يَبْتَغِي لِلْحسنِ بن عَليّ وَلَا لِأَخِيهِ الْحُسَيْن وَلَا لأحد من أهل بَيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غائلة سرا وَلَا جَهرا وَلَا يخيف أحدا مِنْهُم فِي أفق من الْآفَاق.
أشهد عَلَيْهِ فلَان وَفُلَان بن فلَان وَكفى بِاللَّه شَهِيدًا ".
وتنص بعض المصادر السنية والشيعية زيادة على الشروط السابقة أن الحسن اشترط على معاوية أن يترك سب علي بن أبي طالب، أو أن يترك سب علي وهو يسمع. إلا أن هذا الشرط يرفضه بعض الباحثين المتقدمين من أهل السنة.
وتشير بعض المصادر بأن معاوية كان يجري للحسن أموالًا طائلة في كل عام. إلا أن هذه الروايات تم تكذيبها من قبل بعض الباحثين المتقدمين من أهل السنة والجماعة، لأنها تصور وكأن الحسن قد باع الخلافة لمعاوية، وتم وصفها بأنها روايات غير مقبولة ولا يعتمد عليها.
الخليفة الحسن ما بعد عقد الصُلح
" لقد ترك الحسن الكوفة بعد تنازله لمعاوية ورجع بمن معه من أصحابه وبني هاشم إلى المدينة المنورة ، وإستقر بها، وكانت زعامة بني هاشم عنده. وتنص المصادر على أن الحسن كان يقدم على معاوية بن أبي سفيان في خلافته، فقدم عليه مرة فقال له معاوية : « لأجيزنك بجائزة ما أجزت بها أحدًا قبلك ولا أجيز بها أحدًا بعدك، فأعطاه أربع مائة ألف فقبلها » ، وكان الحسن يفد كل سنة إلى معاوية فيصله بمائة ألف درهم. ونقل ابن كثير أن الحسن وعبد الله بن الزبير وفدا على معاوية، فقال للحسن: «مرحبا وأهلا بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم». وأمر له بثلاثمائة ألف، وقال لابن الزبير: «مرحباً وأهلا بابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.» ، وأمر له بمائة ألف. وينقل بعض علماء الشيعة مثل ابن أبي الحديد ومحمد باقر المجلسي أن الحسن دخل على معاوية بعد عام الجماعة وبعد الحديث بينهما قال معاوية للحسن: «يا بن أخي، بلغني أن عليك دينا، قال : إن لعلي دينا، قال: كم هو؟ قال: مائة ألف، فقال: قد أمرنا لك بثلاثمائة ألف، مائة منها لدينك، ومائة تقسمها في أهل بيتك، ومائة لخاصة نفسك، فقم مكرما، واقبض صلتك. "
طريقته في العبادة
قيل في إحدى الروايات فيما يخص طريقة العبادة لدى الخليفة الحسن : " رأيت الحسن والحسين صليا مع الإمام العصر، ثم أتيا الحجر، فاستلماه، ثم طافا أسبوعًا، وصليا ركعتين، فقال الناس: هذان ابنا بنت محمداً ، فحطمهما الناس حتى لم يستطيعا أن يمضيا ومعهم رجل من الركانات، فأخذ الحسين بيد الركاني، ورد الناس عن الحسن. "
رواية الحُلم
يذكر الذهبي عن مروان بن الحكم قوله عن الحسن: «كان حلمه يوازن بالجبال»، وشتمه رجل مرة فقال: «إني والله لا أمحو عنك شيئًا، ولكن مهدك الله فلئن كنت صادقًا فجزاك الله بصدقك، ولئن كنت كاذبًا فجزاك الله بكذبك، والله أشد نقمة مني.» ويُروى أن رجلاً من أهل الشام قال : " دخلت المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، فرأيت رجلاً راكباً على بغلة لم أر أحسن وجهاً ولا سمتاً ولا ثوباً ولا دابة منه، فمال قلبي إليه فسألت عنه فقيل: هذا الحسن بن علي بن أبي طالب، فامتلأ قلبي له بغضاً وحسدت علياً أن يكون له ابن مثله، فصرت إليه وقلت له: أأنت ابن علي بن أبي طالب قال: أنا ابنه، قلت: فعل بك وبأبيك - أسبهما؛ فلما انقضى كلامي قال لي: أحسبك غريباً قلت: أجل، قال: مل بنا، فإن احتجت إلى منزل أنزلناك أو إلى مال آسيناك أو إلى حاجة عاوناك؛ قال: فانصرفت عنه وما على الأرض أحب ألي منه وما فكرت فيما صنع وصنعت إلا شكرته وخزيت نفسي. "
زوجات الخليفة الحسن
لقد إختُلف في عدد زوجات الحسن بن علي ، وذكروا أنه كان كثير الزواج والطلاق، فقيل إنه تزوج حوالي سبعين امرأة، يقول الذهبي: «كان منكاحًا مطلاقًا، تزوج نحوًا من سبعين امرأة، وقلما كان يفارقه أربع ضرائر، عن جعفر الصادق: أن عليًا قال: يا أهل الكوفة! لا تُزوِّجوا الحسن، فإنه مطلاق، فقال رجل: والله لنزوجنه، فما رضي أمسك، وما كره طلق.»، وقال ابن كثير الدمشقي: «قالوا: وكان كثير التزوج، وكان لا يفارقه أربع حرائر، وكان مطلاقًا مصداقًا. يقال: إنه أحصن سبعين امرأة. وذكروا أنه طلق امرأتين في يوم، واحدة من بني أسد، وأخرى من بني فزارة وبعث إلى كل واحدة منهما بعشرة آلاف، وبزقاق من عسل.» ، وذكر ابن أبي الحديد أن عدد زوجاته أكبر من ذلك، وشكك البعض في هذه الأرقام لعدم معرفة أسماء زوجاته إلا القليل منهن، وذكروا أن الروايات التي ذُكر بها أعداد زوجاته ذات أسانيد ضعيفة. ومن زوجاته المعروفة أسماؤهنّ :
خولة بنت منظور الفزازية : أنجبت له الحسن المثنى، كانت زوجة محمد بن طلحة بن عبيد الله ولها منه ثلاثة أولاد، وقُتِل محمد عنها في معركة الجمل، ثم تزوجت الحسن.
جعدة بنت الأشعث : ويتهمها الشيعة بأنها من سممته فيما ينكر أهل السنة والجماعة هذه التهمة وينفونها عنها.
عائشة الخثعمية : طلّقها بعد وفاة أبيه، فعن سويد بن غفلة قال: «كانت عائشة الخثعمية عند الحسن بن علي بن أبي طالب، فلما أصيب علي، وبويع الحسن بالخلافة، قالت: ليهنك الخلافة يا أمير المؤمنين، فقال: يُقتل علي وتظهرين الشماتة؟! اذهبي فأنت طالق ثلاثا، قال: فتلفعت نساجها، وقعدت حتى انقضت عدتها، بعث إليها بعشرة آلاف متعة، وبقية بقي لها من صداقها، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق.»
أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله، أنجبت له الحسين وفاطمة وطلحة، تزوجها بعده أخوه الحسين، وأنجبت له فاطمة بنت الحسين بن علي.
أم بشير بنت أبي مسعود الأنصاري : أنجبت له زيد وأم الحسن وأم الحسين، تزوجت بسعيد بن زيد، وبعده تزوجت بالحسن، ثم بعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة..
أم كلثوم بنت الفضل بن العباس بن عبد المطلب، تزوجها الحسن، فولدت له محمدًا وجعفرًا وحمزة، ثم فارقها فتزوجها أبو موسى الأشعري، فولدت له موسى. ومات عنها فتزوجها عمران بن طلحة بن عبيد الله، ففارقها فرجعت إلى دار أبي موسى، فماتت ، فدفنت بظاهر الكوفة.
هند بنت عبد الرحمن بن أبي بكر
أم عبد الله : وهي بنت السليل بن عبد الله أخو جرير البجلي، أنجبت له عبد الله.
أم ولد من بني ثقيف.
أم ولد : من بني عمرو بن أهيم المنقري.
أم ولد : من بني شيبان من آل همام بن مرة.
ذريته " أبناءه "
لقد ذكر الذهبي اثني عشر ابنًا ذكرًا للحسن ولم يذكر الإناث، وذكر أنه ولم يُعقِب منهُم سِوى الحسن المثنى وزيد بن الحسن، وذكر الفخر الرازي أن له من الأولاد ثلاثة عشر ذكرًا وست بنات، وذكر المفيد خمسة عشر ولدًا ذكرًا وأنثى، وجميع ما ذُكر من أبنائه الذكور هم :
من أشعار الخليفة الحسن
كان الحسن يُنشد الشعر في كثير من المواقف، ونسبت إليه العديد من الأشعار، منها أنه كان منقوشًا على خاتمه أبياتًا في الزهد:
قدم لنفسك ما استطعت من التقى إن المنية نازل بك يا فتى
أصبحت ذا فرح كأنك لا ترى أحباب قلبك في المقابر والبلى
ونٌسب له قوله في التذكير بالموت.
مكانته عند محمد صاحب شريعة الإٍسلام
مشاريع شقيقة يوجد في ويكي مصدر كتب أو مستندات أصلية تتعلق بـ: سنن الترمذي، باب مناقب الحسن والحسين ، مشاريع شقيقة يوجد في ويكي مصدر كتب أو مستندات أصلية تتعلق بـ: البداية والنهاية، الحسن بن علي بن أبي طالب
للحسن بن علي مكانة كبيرة عند عموم المسلمين بمختلف طوائفهم، وذلك لأنه حفيد النبي محمد وابن ابنته فاطمة، وحِبُه وريحانته، وسيد شباب أهل الجنة، وأنه كان أشبه الناس بالنبي، وغيرها من الأوصاف التي تصفه بها الأحاديث النبوية، ولا تختلف طوائف المسلمين حول هذه النقاط، ومن هذه الأحاديث :
جاءت العديد من الروايات في المصادر التاريخية التي تذكر تبجيل الصحابة للحسن، مثل ابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن الزبير وغيرهم، ومن هذه الروايات :
أن ابن عباس كان يُمسك الركاب للحسن ويُسوي له، فقال له مدرك أبو زياد: «أنت أكبر منهما تمسك لهما وتسوي عليهما.» فقال ابن عباس: «يا لكع. أتدري من هذان؟ هذان ابنا رسول الله ، أوليس هذا مما أنعم الله علي به أن أمسك لهما وأسوي عليهما ؟ ".
وأن عبد الله بن الزبير ، كان يُثني عليه ، فعن عبد الله بن عروة بن الزبير: «رأيت عبد الله بن الزبير قعد إلى الحسن بن علي في غداة من الشتاء باردة، قال: فوالله ما قام حتى تفسخ جبينه عرقاً، فغاضني ذلك فقمت إليه، فقلت: يا عم، قال: ما تشاء؟ فقلت: رأيتك قعدت إلى الحسن بن علي فأقمت حتى تفسخ جبينك عرقاً!. قال: يا بن أخي أنه ابن فاطمة، لا والله ما قامت النساء عن مثله " .
وأن أبا هريرة كان يُظهر حبه للحسن يقول أبو هريرة : « ما رأيت الحسن قط إلا فاضت عيناي دموعًا»، وعن أبي هريرة قال: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ المَدِينَةِ، فَانْصَرَفَ فَانْصَرَفْتُ، فَقَالَ: «أَيْنَ لُكَعُ - ثَلاَثًا - ادْعُ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ». فَقَامَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَمْشِي وَفِي عُنُقِهِ السِّخَابُ، فَقَالَ النَّبِيُّ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَقَالَ الحَسَنُ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَالْتَزَمَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ» وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، بَعْدَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَا قَالَ»، وعن عميرِ بن إسحاق قال: «كُنْتُ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَلَقِيَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَرِنِي أُقَبِّلُ مِنْكَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يُقَبِّلُ، فَقَالَ: بِقَمِيصِهِ، قَالَ: فَقَبَّلَ سُرَّتَهُ».
وقال مساور السعدي: «رأيت أبا هريرة قائما على مسجد رسول الله يوم مات الحسن، يبكي وينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس! مات اليوم حب رسول الله فابكوا :
أن أبا بكر صلى العصر، ثم خرج يمشي ومعه علي، فرأى الحسن يلعب مع الصبيان، فحمله على عاتقه وقال :
بأبي شبيهٌ بالنبي ليس شبيهًا بعلي
إرسال تعليق