والأغلب - أنهم كانوا أرباب وظائف ، ويتنافسون مع الأقباط فى الوصول إلى المناصب، وقد تعلموا من الفقه السّنى والشريعة السنية فريضة التعصب ضد غير المسلم وكراهيته ، وهذا كان ينعكس على كتاباتهم كمؤرخين وكفقهاء فتنضح تعصبا ضد الأقباط واليهود المصريين يباركون إضطهادهم بل يشجعون عليه. وحتى من كان منهم متحريا للعدل كالمقريزى فقد سار على طريقة ( عمر بن الخطاب ) ، أى تحرى العدل فيما يخصّ المسلمين فقط مع إستباحة حقوق غير المسلم . ومن هنا نجد المقريزى سليط اللسان فى نقد المماليك من سلاطين وأمراء يفضح ظلمهم ويكشف فجورهم ويتعاطف مع ضحايا الظلم المسلمين ، ولكنه يؤيد الظلم ، عندما يقع على الأقباط واليهود ، بل ويتشفى فيهم.
والمقريزى وعمر بن الخطاب وغيرهم ، قد عصوا رب العزة حين أمر جل وعلا بالعدل والاحسان ، ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغى والظلم ، كما عصوا أمره جلّ وعلا بمراعاة العدل مع الخصوم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ، وَإتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) المائدة ).
ولقد كان أمير الشام معاوية بن أبى سفيان ، قد وقف لفتره طويله على الحياد فى الصراع الذي دار مابين على بن أبى طالب وخصومه ، ولم يطالب بالخلافه ، و لكن طالب بضرورة محاكمة قتلة خليفة المسلمين عثمان بن عفان .
ولكن معاويه رفض انه يتنازل عن ولايته على الشام للوالى الجديد الذي عينه الخليفه على بن أبى طالب. معاويه ، إستطاع أن يَستميل لصفه عمرو بن العاص ، فحدث على إثر ذلك ، إشتباكاً مسلحاً مابين معاويه وعلى فى معركه عُرفت بإسم : ( بمعركة صفين ) ، على نهر الفرات فى أواخر سنة 657 م ، إنتصر فيها عسكر معاويه.
ولقد حدث أن أهل الشام ، كانوا قد بايعوا معاويه بالخلافه ، فلقى الفرصه مواتيه لضم مصر لملكه ، فبعت جيش على مصر سنة 659 م بقيادة عمرو بن العاص.
وهو الطريق الذي سلكته جيوش العرب المسلمين بقيادة
ولقد كان والى مصر العربى وقتها ، هو محمد بن أبى بكر
الصديق ، و دخل الجيش الغازى مصر و اصطدم بجيش محمد بن أبى بكر فى
يوليه من عام 658م ، فى منطقة كان إسمها " المسناء " [ مكانها الحالي
يقع مابين عين شمس وأم دنين ] ، وإنتصر عمرو بن العاص ، وتم القبض
على محمد بن أبى بكر بعد ما هرب وإختبأ ، و لما قُبِضَ عليه قال لهم :
" أكرمونى لأجل أبى بكر " ، فرد عليه معاويه بن
خديج قائلاً : " لا أكرمنى الله إن أكرمتك " ، و ضرب
رقبته بالسيف ، ثم تم وضع جثته فى بطن حمار ، و أحرقوه ، ثم أرسلوا ملابسه ملوثة
بدماءه لتطوف بها في المدينه ، وفي النهاية ، تم وضعها فى بيت عثمان بن عفان
، ثم ذهبوا لأمه اسماء بنت عبس و قالوا لها : " قد قتل ابنك محمد بمصر ،
وأحرق فى جوف حمار " ، فعضت على شفايفها لغاية مانزفت من الحزن على
ابنها ، ثم أرسلت أخت معاويه بن خديج لعائشه بنت أبى بكر خروف
مشوى و قالت لها : " هكذا شوى أخوك محمد بمصر " .
ثم حدث أن إستولى عمرو بن العاص على مصر للمره الثانيه بعد ما كان
إستولى عليها قبل كده سنة 642م ـ فى المره الأولى - حارب بيزنطيين ، وفى المره
الثانيه - حارب عرب.
و بقتل محمد بن أبى بكر الصديق - إنتهى عصر حكم الخلفاء الراشدين فى مصر ، وظلت
مصر ولايه أمويه ، و بقى عمرو بن العاص والى على مصر للمره الثانية ، و أصبح
الخراج والنقود والضرايب التي كان يتم جمعها من كَدٌ وعرق المصريين ، تذهب إلى
دمشق عاصمة الأمويين !.
ولكن أصحاب الدين الأرضى الشيعى الفاطمى ، تحبّبوا إليهم ، وشجعوهم بالمناصب ،
فبدأ دخولهم فى ( التَشَيُع ) على إنه الاسلام.
ثم جاء الخليفة الفاطمى الحاكم ، فعصف بهم ، فدخل مصريون
آخرون فى دين الخليفة الحاكم ليرضوا الخليفة الحاكم . وبالرغبة والرهبة
دخلت أجيال مصرية فى الاسلام بالمفهوم الشيعى ، ثم بالمفهوم الصوفى السّنى بينما
ظل الاسلام الحقيقى ـــ ولا يزال ـــ غريبا مجهولاً للمصريين وغيرهم ، أصبح
معزولاً فى آيات القرآن التى جرى تأويلها وتحريف معانيها وتهميشها وتعطيلها والصّد
عنها.
وبداية من العصر الفاطمي دخل كثيرون من المصريين الأقباط الاسلام ؛ وبدأ يتقلّص عدد المصريين المتمسكين بدينهم الرافضين للإسلام ، وإنقسم المصريون الى أتباع لأديان أرضية مختلفة من ( مسلمين ) سُنة ، وتصوف ، و( أقباط ) ، ويعاقبة ، وملكيين.













إرسال تعليق