الإمبراطور جالبــا
مقدمة
في
فترة سادت فيها القلاقل والإضطرابات الداخلية بعد إنتحار الإمبراطور نيرون في سنة
68م ، جلس القائد العسكري " جالبا
" على عرش الإمبراطورية الرومانية ، ولكن فترة حكمه لم تستمر كثيراً ، وكانت
وفاته بعد حوالي شهرين من الجلوس على العرش .
ولقد ولد الإمبراطور الروماني " جالبا " في يوم 24 ديسمبر في سنة 3 قبل الميلاد قرب تيراتشينا في
إيطاليا حالياً وحكم لمدة سبعة أشهر فقط من سنة 68 م إلى سنة 69 م بعد الميلاد ، كان في
البداية محافظ إسبانيا ، ثم أصبح إمبراطور بعد إنتحار نيرون سنة 68 م - إلا أنه أطيح
بإنقلاب من قبل أوثو ، وقتل في الإنقلاب في سنة 69 م ، وهو واحد من عام الأباطرة الأربعة.
المولد والنشأة الأولى للإمبراطور جالبا
ولد
الإمبراطور جالبا قرب تيراكينا يوم 24 ديسمبر سنة 5 قبل الميلاد. وكان من عائلة نبيلة وكان
رجلاً على قدرٍ كبير من الثراء ، إلا أنه لم يكن ذا قرابة بالقياصرة الستة الأوائل سواء بالولادة أو
بالتبني ، وأظهر براعته ومقدرته منذ كان شابا، وقيل أن أغسطس وطيباريوس ، كانوا قد تنبؤوا بما
سيجنيه من علو في المستقبل. تولى غالبا منصب بريتور في سن العشرين ، ومنصب قنصل في
سن الثالثة والثلاثين؛ كما بنى سمعته في أقاليم الغال وجرمانيا وأفريقيا ، وخدم
كلوديوس بإخلاص.
وعاش النصف الأول من حكم نيرون ، مُتقاعداً حتى عام 61 م ، حيث منحه
الإمبراطور نيرون حكم إقليم هسبانيا تاراكونينسيس.
الجلوس على عرش الإمبراطورية الرومانية
عملة أخرى للإمبراطور جالبا
وفي
ربيع العام 68 م ، تم إبلاغ " جالبا " بأن نيرون ينوي الحكم عليه بالإعدام، وكذلك تم إبلاغه
بشأن تمرد يوليوس ويندكس في إقليم الغال. وكان ينوي أن يحذو حذو ويندكس ، إلا أن
هزيمة الأخير وانتحاره جعلت غالبا يعدل عن الأمر.
وقد حدث أن أتته الأخبار ، بأن نيمفيديوس سابينوس ، والذي كان رئيس الحرس البريتوري ، قد عفا عنه ، فقام جالبا ، بمنح نفسه لقب [ ممثل مجلس الشيوخ ] عن الشعب الروماني ؛ ثم اتخذ لقب قيصر بعد مقتل نيرون ، وتقدم نحو روما.
وقد ستقبله
مجلس الشيوخ والحزب النظامي ورحبوا به ، إلا أنه لم يكن ذا شعبية بين الجنود
والشعب.
فقد أثار كراهية البرايتوريين عندما رفض أن يمنحهم الجوائز التي وعد بها ،
كما أثار احتقار العامة بوضاعته وكراهيته للعروض والأبهة.
بداية ضعف الإمبراطور جالبا وتدهور الحكم
بدأ
جالبا يضعف مع تقدمه في السن وأصبح دمية في يد خواصه ، فقد أيقن جالبا ، مقدار البغض والكراهية والسخط
الذان حاما حوله ، بعد تمرد الفيالق في جرمانيا ، ومطالبتهم مجلس الشيوخ بإختيار
إمبراطور آخر ، ولقد أراد جالبا أن يحتوي هذه العاصفة ، فقام بتعيين رجلاً هو كالبورنيوس بيسو ، كخليفة
وحاكم مشارك له ، وكان هذا الرجل أهلاً للثقة بهذا المنصب ، وكان إختيار جالبا لهذا المنصب ، إختياراً حكيماً ووطنياً ، إلا أن العامة رأوا الأمر كإشارة على خوفه ، كما أن البرايتوريين كانوا
ساخطين منه. كان رجل آخر يدعى سالفيوس أوثو، وهو حاكم سابق لإقليم لوسيتانيا وأحد
داعمي جالبا ، قد خاب أمله لعدم اختياره بدل بيسو، وبدأ المفاوضات مع البرايتوريين
الذين تبنوه إمبراطورا عليهم .
ثم إنطلق جالبا لمواجهة الثوار على الفور ، إلا أنه كان
ضعيفا وتم حمله على محفة ، وقابلته فرقة من الخيالة قرب لاكوس كورتيوس وقتل هناك.
ولقد تميزت
الفترة الأخيرة من حكم الإمبراطور " جالبا " على المحافظات بالكسل واللامبالاة ، إلا أن هذا قد
يرجع - إما لعدم رغبته بجذب إنتباه نيرون ، أو أن صحه كانت تتدهور مع تقدمه بالسن.
ويقول المؤرخ " تاكيتوس" أن الجميع كانوا سيرونه ، أهلاً بالإمبراطورية ، لو لم يصبح إمبراطوراً أبداً.
وقد تكلم عنه العديدون بشكل مُفصل - وبالأخص - بلوتارخ و سويتونيوس واللذان كتبا
عنه بإستفاضة .
وقد توفي الإمبراطور " جالبا " ، بعد شهور من توليه للحكم ، في سنة 68م .
إرسال تعليق