( الخديو محمد توفيق )
1879م - 1892م
مقدمة
هو محمد
توفيق بن إسماعيل بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا، وهو الابن الأكبر للخديوي
إسماعيل من مستولدته شفق نور هانم التي لم تكن ضمن زوجاته الأربع، وربما يكون ذلك
سبب عدم إرساله مع باقي أبنائه للدراسة في أوروبا، كما يفسر ذلك العلاقة السيئة
بينه وبين أبيه والتي تجلت بعد عزل إسماعيل في نأيه عنه وإقصاء كل رجاله.
محمد توفيق ورئاسته للوزراء للمرة الأولى
شكل
وزارته الأولى في عهد والده (10 مارس 1879 - 7 إبريل 1879) م ، وكانت تضم وزيرين
أوروبيين، ولم تدم طويلاً، فقد احتدم الخلاف بينها وبين مجلس شورى النواب،
واستهدفت لحركة معارضة انتهت بسقوطها وتأليف وزارة محمد شريف الأولى.
حكومة الخديو توفيق
" تشكيل الحكومة من 10 مارس 1879 - 7 إبريل 1879"
أفلاطون
باشا
وقد تولي نظارة الجهادية والبحرية
ذو
الفقار باشا
وقد تولى نظارة الخارجية
مصطفى
رياض باشا
وقد تولى نظارة الحقانية ، ثم نظارة الداخلية .
بداية فترة حكم الخديو محمد توفيق
لقد تسلم الخديو محمد توفيق الحكم في 26 يونيو 1879م ، بعد أن أجبر الإنجليز والفرنسيون أباه الخديوي إسماعيل
على ترك منصبه، وذلك عندما حاول استدراك ما فاته، وبعد أن أغرق البلاد في ديون
أجنبية ضخمة مهدت السبيل للأوروبيين للتدخل في شئون البلاد، حاول إسماعيل التصدي
للنفوذ الأجنبي، فأجبروه على ترك منصبه لأكبر أبنائه توفيق.
بعد
توليه الحكم ، استقالت نظارة شريف الأولى (7 إبريل 1879 - 5 يوليو 1879)م ، ولكن
الخديوي طلب منه تأليف نظارة جديدة، فألفها في (5 يوليو 1879)، ولكنه اشترط على
الخديوي أن تحكم وزارته بمقتضى دستورًا جديدًا، وحينما قدم شريف ملامح الدستور
الجديد مشتملاً على وجود مجلسًا للنواب، يكون له الرقابة على إدارة الدولة ، رفض الخديوي
توفيق ذلك، مما أدى إلى استقالة شريف باشا.
محمد توفيق ورئاسته للوزراء للمرة الثانية
رأس
وزارته الثانية أثناء فترة حكمه (18 أغسطس 1879 - 21 سبتمبر 1879)، ولم تستمر
طويلاً بسبب التدخل الأوروبي.
محمد توفيق يتولي حكم مصر
لقد بدأت فترة ولاية الخديومحمد توفيق لمصر في سنة 1879م .
الحكومة التي شُكِلَت في الفترة من 18 أغسطس وحتي 21
أغسطس من عام 1879م
ذو
الفقار باشا
وقد تولى نظارة الحقانية
عثمان
رفقي
وقد تولى نظارة الجهادية والبحرية
علي
إبراهيم باشا
وقد تولى نظارة المعارف العمومية
علي
حيدر باشا
وقد تولى نظارة المالية
محمد
مرعشلي باشا
وقد تولى نظارة الأشغال العمومية
محمود
سامي البارودي باشا
وقد تولى نظارة ديوان عموم الأوقاف
مصطفى
فهمي باشا
وقد تولى نظارة الخارجية
أهم الأحداث المعاصرة
لقد حاول الخديوي محمد توفيق إسترضاء الأوروبيين ، فنفى المصلح السياسي جمال الدين الأفغاني ، وفرض العديد من القيود المالية التي طالب بها دائنو مصر، وذلك بموجب قانون التصفية الصادر عام 1880م ، الذي خصص أكثر من نصف إيرادات مصر لصالح الدين العام ، وبذلك تمكن الأجانب من السيطرة على الاقتصاد المصري.
جمال الدين الأفغاني
ثم حدث ، أن تذمر الضُباط المصريون في عهده من اضطهاد عثمان رفقي وزير الجهادية (الحربية) الجركسي ، وإجحافه بحقوقهم وتفضيل الجراكسة والأتراك عنهم، مما دفعهم إلى تقديم عريضة لمصطفى رياض -رئيس النظار- في فبراير من عام 1881م ، للمطالبة بعزله.
وبالرغم من تدبير مؤامرة للقبض على مقدمي العريضة واحتجازهم، إلا أن زملاءهم تمكنوا من إطلاق سراحهم، وذهب الجميع إلى قصر عابدين وطلبوا من الخديوي عزل وزير الحربية، واضطر الخديوي إلى عزله، وتعيين محمود سامي البارودي وزيرًا للحربية.
بداية الإحتلال البريطاني لمصر
الاحتلال البريطاني الذي حظي بتأييده.
سقوط الخرطوم في قبضة الثورة المهدية
في عام 1884م سقطت الخرطوم في يد الثورة المهدية ، وقتل الحاكم المصري للسودان تشارلز جورج غوردون وفقدت مصر حكم السودان ، وأصدر 1 مايو 1883م القانون النظامي، والذي بمقتضاه شكل مجلس شورى القوانين.
إندلاع
ثورة عرابي
أحمــــد
عُــــــرابي
قام
أحمد عرابي بثورة في 9 سبتمبر 1881م ، وكان من مطالبه : عزل رياض باشا، وتشكيل مجلس
النواب ، وزيادة عدد الجيش إلى 18 ألف جندي ، فبادر الخديوي بعزل الوزارة ، وكلف شريف
باشا بتشكيل وزارة جديدة، فكون وزارة وطنية في 14 سبتمبر 1881م ، فبدأ الإستعداد
لإجراء إنتخابات النواب، وشرع شريف في وضع دستور للبلاد، يتضمن توسيع إختصاصات
المجلس، وجعل الوزارة مسئولة أمامه، وغير ذلك من المزايا، عدا حق المجلس في مناقشة
الميزانية حتى لا يؤدى ذلك لاحتجاج إنجلترا وفرنسا ويفتح الباب للتدخل الأجنبي.
اعترض
أعضاء المجلس على عدم إعطائهم حق مناقشة الميزانية ، وطالبوا بهذا الحق، بينما
اعترض المراقبان الأجنبيان إعطاء المجلس هذا الحق ، لأنه يعني مسئوليتهما أمام مجلس
النواب، وأسرعت إنجلترا وفرنسا بتعضيد موقف المراقبين، وأرسلتا للخديوي مذكرة مشتركة
تبلغاه فيها رغبتهما في مساعدته للتغلب على المصاعب الداخلية والخارجية.
قدم
شريف باشا إستقالته نتيجة للخلاف مع مجلس النواب، فعهد الخديوي توفيق لمحمود سامي
البارودي بتأليف الوزارة، وعين أحمد عرابي وزيرًا للحربية، ووضع البارودي برنامجًا
للإصلاح ، وأعلن عن عزمه على التصديق على الدستور الذي أقره الوطنيون.
أرسلت
إنجلترا وفرنسا أسطولهما للإسكندرية، وقدمتا مذكرة جديدة (25 مايو 1882) م - تطالب
فيها بإقالة وزارة البارودي، وإبعاد أحمد عرابي عن مصر، وعبد العال حلمي وعلي فهمي
للأرياف.
أحمد
عرابي يتقدم بمطالب الثورة إلى الخديو توفيق
في أعقاب ذلك ، إستقال
البارودي إحتجاجًا على قبول الخديوي للمذكرة المشتركة الثانية، ورفض الضباط
الثلاثة تنفيذ الأوامر بالخروج من القاهرة، وإزاء ذلك اضطر الخديوي إلى إبقاء
عرابي في مركزه أمام تهديد حامية الإسكندرية، وطالب رؤساء الأديان بإبقاء عرابي
وزملاؤه.
تطورت
الحوادث بحدوث مذبحة الإسكندرية (11 يونيو 1882)، ذهب ضحيتها عدد من المصريين
والأجانب، وتألفت وزارة جديدة برئاسة راغب باشا، وظل عرابي وزيرًا للحربية، ولكن
الوزارة الجديدة فشلت في إعادة الهدوء للبلاد.
تذرعت
إنجلترا بإصلاح العرابيين لطوابي الإسكندرية، وقامت بضرب الإسكندرية في 11 يوليو
1882. وأقام عرابي التحصينات في دمنهور وكفر الدوار لصد الإنجليز، وعزم على ردم
قناة السويس لمنع دخول الإنجليز عن طريقها، ولكن ديليسبس وعده بمنع الأسطول
الإنجليزي من المرور في قناة السويس، اعتمادًا على حيادها، ولكنه لم يف بوعده،
فنقل عرابي تحصيانته إلى التل الكبير لوقف زحف الإنجليز الذين نزلوا في
الإسماعيلية.
ساءت
أحوال العرابيين بسبب ضعف الجيش، وحل الإنهاك به عقب وصوله للتل الكبير، فضلاً عن
إعلان السلطان العثماني عصيان عرابي، كما أن الخديوي توفيق أعلن عزله، ودعا إلى
عدم مقاومة الإنجليز، بالإضافة إلى ذلك خيانة بعض الضباط. وعلى ذلك دخل الإنجليز
القاهرة بدون مقاومة في 14 سبتمبر 1882، واضطر عرابي إلى التسليم.
ولقد تمخض عن
الثورة العرابية في عهده إلى الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882، كما فشل الجيش
المصري في عهده في كبح الثورة المهدية في السودان عام 1881م وضياع السودان من مصر (1884 - 1885) م .
النِظارات التي تشكٌلت في عهد الخديو توفيق
شهد
تشكيل 10 نظارات من 26 يونيو 1879 إلى 8 يناير 1892 وهي:
نظارة
محمد شريف باشا الثانية (5 يوليو 1879 – 18 اغسطس 1879)م
نظارة
الخديوي توفيق الثانية (18 اغسطس – 21 سبتمبر 1879)م
نظارة
مصطفى رياض باشا الأولى (21 سبتمبر 1879 – 10 سبتمبر 1881)م
نظارة
محمد شريف باشا الثالثة (14 سبتمبر 1881 – 4 فبراير 1882)م
نظارة
محمود سامي البارودي باشا (4 فبراير 1882 – 26 مايو 1882)م
نظارة
إسماعيل راغب باشا (18 يونيه 1882 – 21 اغسطس 1882)م
نظارة
محمد شريف باشا الرابعة (21 اغسطس 1882 – 7 يناير 1884)م
نظارة
نوبار باشا الثانية (10 يناير 1884 – 9 يونيه 1888)م
نظارة
مصطفى رياض باشا الثانية (9 يونيه 1888 – 12 مايو 1891)م
نظارة
مصطفى فهمي باشا الأولى (14 مايو 1891 – 17 يناير 1892)م
زياراته .
قام في
عام 1881م بزيارة لمدينة بورسعيد المدخل الشمالي لقناة السويس ، وتفقد أحوال المدينة
ولما رأى مسجد القرية لمس مدى ما يعانية المصلون من المشاق في وصولهم إليه والصلاة
به، ومن ثم فقد أصدر أمراً إلى ديوان الأوقاف بإنشاء مسجد آخر وإنشاء مدرسة ملحقة
به لتربية الأطفال، وقد أحتفل في السابع من ديسمبر عام 1882 بإقامة أساس هذا
المسجد والذي عرف باسم – المسجد التوفيقى -
إنجازات الخديو توفيق في مجالات الإصلاح المختلفة
يرجع الفضل إلى الخديو محمد توفيق ، في تنظيم مخصصات الأسرة الخديوية ، فألغى مخصصات والدته وحرمه ، وإكتفى
بمبلغ مائة ألف جنيه لمخصصاته السنوية ، وكانت جملة إنجازاته على سبيل المثال لا الحصر هي كالتالي :
تخصيص مبالغ من المخصصات الملكية للإنفاق على المشاريع
العامة
كان الخديو محمد توفيق ، هو أول من
تنازل من أفراد الأسرة المالكة عن أطيانه ، لدفع الدين المطلوب من الحكومة.
الإهتمام بتطوير التعليم
كان
مهتمًا بنشر التعليم منذ أن كان وليًا للعهد ، فأنشأ مدرسة القبة على نفقته الخاصة ، وعندما تولى الحكم أصدر مرسومًا في 27 مايو 1880م ، بتأليف لجنة للبحث في تنظيم
التعليم وشئونه ، واقترحت اللجنة تأسيس مدرسة عليا للمعلمين لتخريج أساتذة ، كما
اقترحت زيادة عدد المدارس ، فأنشأت كثير من معاهد التعليم الابتدائية والثانوية
والعالية.
وقد افتتحت المدرسة العليا للمعلمين في عهده، وأنشئت مدرسة مسائية
للتعليم. وأنشأت الحكومة المجلس الأعلى للمعارف في 28 مارس 1881.
أنشئ في
عهده مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية، ومجالس المديريات عام 1883م
إصدار لائحة خاصة بالمعاشات
أصدر
لائحة الموظفين المدنيين التي تضمن لهم حقوقهم في المعاش ، وأردفها بلائحتي
المعاشات الملكية والعسكرية.
إلغاء السُخرة وإصلاح المساجد وترميمها
ألغى
السُخرة ، وأمر بإصلاح المساجد والأوقاف الخيرية.
تطوير القناطر الخيرية وحفر الرياح الإسماعيلي والرياح المنوفي
إستدان بمبلغ
مليون جنيه لإصلاح القناطر الخيرية. وبدأ بحفر الرياح التوفيقي في أوائل عام 1887،
وانتهى العمل فيه عام 1888. ووضع أساس قنطرة فم الرياح 1887، وانتهى العمل فيها
عام 1890م ، وعدل فم الرياح المنوفي لزيادة فتحاته، كذلك فم رياح البحيرة أضيف إلى
مبانيها فتحتان ، وصدرت لائحة تنظيم أعمال الري وتوسيع نطاقها.
تشجيع الشركات والبنوك الأجنبية للإستثمار في مصر
أنشئ في
فترة توليه الحكم العديد من الشركات والبنوك الأجنبية، فمن البنوك بنك الأنجلو
اجبسيان، وأنشأ بنك الخصم والقطع الإيطالي (1887)م .
التعاقد مع شركة خدمة التليفون الأمريكية وتوصيلها في مصر
ومن الشركات الشركة المساهمة
الأمريكية التي تكونت عام 1881م ، لتوصيل التليفون بين القاهرة والإسكندرية، وقد
تحولت هذه الشركة إلى شركة التليفون الشرقية عام 1882 واتسع نشاطها بعد ذلك. ومن
الشركات التي توطدت أعمالها في مصر شركة ترام القاهرة، وشركة النور، وشركة ترام
الإسكندرية، وسكة حديد الدلتا، وشركة البواخر النيلية. ومن شركات الأرض التي تكونت :
شركة الأراضي والرهونات بمصر 1880م ، والبنك العقاري المصري 1880م ، وشركة أبو قير
1887 م لردم أراضي بحيرة أبو قير وإعدادها للزراعة، وغير ذلك من الشركات.
إخفاقات الخديو محمد توفيق
وقد بيع في عهد الخديو محمد توفيق ، حصة مصر في أرباح قناة السويس (15%)، وكانت مرهونة لبعض الماليين الفرنسيين ، منذ عهد الخديو إسماعيل ، وبذلك فقدت مصر ما تبقى لها من الفائدة المادية للقناة.
وفاة الخديو محمد توفيق
توفي الخديو محمد توفبق في سراي حلوان في يوم 7 يناير 1892م .
إرسال تعليق