ولقد تحالف ليو الأول مع الإسواريين - وبذلك - تمكن من التخلص من آسپار ، ثمن التحالف كان زواج إبنة ليو من تـَراسيكودِسـّا ، زعيم الإساوريون الذي أصبح إمبراطوراً ، بإسم زينون في 474 م.
وقد أجمع المؤرخون على أنه كان كاثوليكياً مخلصاً ، وظن آسبار أن الملك سيكون طوع يديه ، فاخطأ ظنه لأنه سأله يوماً إنجاز وعده ومسك طرف برفيره قائلاً لا يليق بمن عليه هذا البرفير أن يخلف وعده ، فأجابه الملك ولا أن يجعل نفسه رقاً ولاسيما في ما يؤول لمصلحة المملكة ، ولم ينفك آسبار مُلحاً على الملك بإنجاز وعده ولم يكن للملك اب وكان لعقيلته وارينا أخ اسمه باسيليك يطمع في الملك وهو غير أهل له وكان للملك إبنة إسمها أرتيرنا زوجها بزينون الايسوري ، وكان بصره يطمح إلى الملك أيضاً فكان مريدو الملك في دولة لاون ثلاثة ولكل منهم مريدون ومشايعون وعمد كل منهم إلى الخيانة والغدر ، وأعد الملك أسطولاً كبيراً ليحمل على جنساريك ملك البندالة الذي كان قد إستحوذ على المغرب ، وأزمع أن يلحق به المشرق ، وأمر على الأسطول باسيليك أخا الملكة وأمره أن يضرب جنساريك في أفريقية ، فخشي آسبار وبنوه أن يعتز الملك بامتلاكه أفريقيا فينفيهم من مملكته وكانوا يتوددون إلى جنساريك لأنه كان أريوسياً مثلهم فزينوا لباسيليك بأنهم يعاونونه على ارتقائه إلى منصة الملك إذا لم تنجح حملته على أفريقيا فتقاعد عن إصلاء نار الحرب ، وطلب جنساريك إليه أن يهادنه خمسة أيام ليقرر معه شرائط الصلح فأجابه إلى سؤاله وبث جنساريك بين أسطول لاون حراقات ألقت النار في سفنه ، فأحرقت كثيراً منها وأبادت كثيرين من شجعانها ، وقفل باسيليك إلى القسطنطينية ، وخشي سخط الملك ، فلجأ إلى كنيسة القديسة صوفيا ، ولكن شفعت به أخته فرضي الملك عنه.
وقد نصب الملك صهره زينون قائداً لجيش المشرق سنة 469 م ، وأرسله إلى تراسة لكبت بعض المعتدين ، وحسده آسبار ، وهيج الجنود عليه ، فتآمروا على قتله ، ففر إلى سرديكا وهي صوفيا قصبة البلغار ، ودرى الملك أن آسبار ، يُنشئ هذه المكايد فأراد أن يسترضيه ، بإقامة أحد أبنائه قيصر ، وأثر بطريسيوس أحدهم على أخويه وعهد إليه بهذا المنصب وخطب له إبنته الثانية لاونية ، فهاج أهل قسطنطينية ، وصرحت الملكة للملك بإستيائها ، وأهان الشعب بطريسيوس ، وأقبل البطريرك والكهنة والرهبان ، وجم غفير من الأهلين إلى القصر ، يصيحون إلى الملك أن ينصب قيصر كاثوليكياً صحيح العقيدة لا آريوسياً كما كان إبن آسبار ، وأن لا يعرض الكاثوليكيين لسوء المعاملة والإضطهاد - كما كان في أيام قسطنس ووالنس - فأبان الملك لهم أن بطريسيوس عن ضلاله ، وأنه سيبين للجمهور صحة عقيدته ، فاطمأنوا إلى كلامه ، وكان آسبار وبنوه قد فروا إلى خلكيدونية عندما رأوا هذا الهياج ، فمضى البطريرك يأمنهم ليعودوا ، فأبوا إلا أن يأتي الملك بنفسه ، فيُرجعهم آمنين فأتى وصحبوه إلى قصره ، وأكرم مثواهم وظن الراحة إستتبت ، ولكن آسبار العاتي حسب عفو الملك عنه إهانة حديثة له ، فلم يبرح عاتياً ، فسئمت نفس الملك صلفه .
الفترة الأخيرة من الحياة والوفاة
وكان زينون ذميم المنظر ، وخلقه متناهياً في شناعة الخلق ، فأضرب الملك عن إقامة زينون ، وأقام سنة 473 م إبنه المسمى لاون حفيد الملك (ابن بنته) ، ولم يكن له من العمر إلا أربع سنين ، فرضي الشعب عن هذا الأمر رعاية لجده الملك لا لأبيه زينون ، إلا أن الملك لاون لم يعش بعد ذلك إلا قليلاً ، لأن المنية أدركته في شهر كانون الثاني سنة 472 م ، وكان هذا الملك ورعاً مدافعاً عن الإيمان الكاثوليكي ، ورسوم المجمع الخليكدوني ضد الأوطاخيين ، وسن شرائع محكمة نافعة للدين والتقوى - نذكر منها شريعته الآمرة ، بالإمتناع عن الأعمال الخدمية أيام الآحاد والأعياد ، وشريعته الناهية عن الإرتقاء إلى المراتب البيعية بالرشوة والمال .
وبعد دفنه ، رحل لاون الصغير ، بصُحبة مه وجدته ، إلى إحدى ساحات المدينة ، وأجلستاه بحضرة الشعب على العرش ، وتقدم أبوه زينون إليه على سبيل التهنئة له ، فوضع له التاج على رأسه ، وأعلن أنه شريكه في الملك ، كما لقنته جدته وأمه ، إلا أن لاون الصغير لم يعش بعد تمليكه لا نحو تسعة أشهر ، وظن كثيرون أن أباه دَسٌ له سُماً ، فقضي في شهر تشرين الثاني سنة 474 م.












إرسال تعليق