سلسلة تفسيرات سفر الرؤيا
للكاتب والباحث الشماس / أشرف صالح
( تابع أبواق سفر الرؤيا السبعة )
( البوق الخامس )
مضمون الرسالة :
يُطالعنا الإصحاح التاسع من سفر الرؤيا اللاهوتي ، والأحداث التي عاينها القديس " يوحنا الرسول " إستكمالاً للأبواق السبعة .
" ثم بَوٌقَ المَلاَكُ الخَامِسُ ، فَرَأيٌت كَوٌكَبَاً قد سَقَطَ مِنَ السَمَاءٍ إلى الأرضِ ، وأعٌطَىَ مَفَاتِيٌح بِئٌرُ الجَحِيٌمِ ، فَفَتَحَ بِئٌرُ الجَحِيٌمِ ، فصَعَدَ من البِئٌرِ كدخانٍ آتُوُن عَظيٌم ، فأظٌلَمًَتُ الشَمٌسَ ، والجُو مَِن دُخَانٍ البِئٌرِ ".
التفسير :
يُفسر الآباء
أحداث البوق الخامِس ، بأنها تُشير إلى ظهور إنسان على الأرضِ يتمتع بعلمٍ ،
وثقافة دينية كبيرة ، وسيصاب هذا الإنسان بإنتكاساً فِكرياً ، و روحياً ، وسيقود
من خلفِهِ أتباعاً من الناسِ بعد أن يُسيطر على أفكارهم وقلوبهم وكيانهم
.
وهذا يُعدُ إعلاناً صريحاً لمجئ ( الدجال ) .
ويُقصد بالتنين ( أو الشيطان ) ، ما جاء بالمقطع " فتح باب
الجحيم " فصعد دخان من البئر كدُخان " آتون عظيم
" .
فالشيطان سيُمهد بذلك لقدوم الدجَال ، ولكن الله سيُنذر البشر لكي
يتيقظوا من غفلتِهِم .
مضمون الرسالة :
1 - " ومِنَ الدُخَانِ ، خَرَجَ جــرَاداً عَلَى الأرٌضِ ، فـَأعٌطَى
سُلطَانَاً كَمَا لعَقَارِبِ الأرٌضَ سُلــطان ".
2 - " وقيٌل
له أن لايضُر عًشٌبِ الأرٌضِ ، ولاشيئٍ أخٌضَرِِ ، ولا شَجَرَة ، مَا إِلا النَاسِ
الذِيٌن ليٌس لَهُم خِتٌم اللهِ عَلَى جِبَاهِهِم ".
التفسير :
من الجَرَاد ،
نذكر أنه نوع من الحشرات الخطيرة جداً ، والتي تُسبب أضراراً عند ظهورها في اي
بيئة بشرية يعيش فيها الإنسان ، فهي تأتي في شكل أسراباً هائلة العدد ، وتهاجم كل
أخضر من المزروعات والنباتات التي تنتشر على طول طريقها ، وهي بشكلٍ عام ، مصدر
قلقٍ وهلعٍ بالنسبة للإنسان ، تُهدده بالخطر ، والكوارث ، وأيضاً تهدد إستقراره
وأمنه .
وقد ذُكِرَ الجراد في سفر " يوئيل " ، كعنصُرٍ مُخربٍ يُبيد
كل شئ أخضر ، نظراً لأن الجراد ـ يأتي في صورة أسراب كبيرة العدد ، فقوتها تكمن في
كثرتُها .
كما يُشير الجراد هنا أيضاً ، إلى ( حَنان الله ) ، الذي يترفٌق
بالعُشب الضعيف قبل الأشجار، فهو يحفظ الطفل في الإيمانِ ، ويحتضن الصِغار في كل
ما هو روحيٌ ، ويعتني بمساندة النفوس الضعيفة من البشر .
فالله لايسمح لأبنائه ( المختومين ) على جِباهِهِم ن بالدمارِ والهلاك
.
مضمون الرسالة :
ثم نستأنف الجزئية ذاتها المتعلقة بخروج الجراد على الأرض حيث جاء
:
3 - " وأعٌطَىَ أن لايَقٌتِلَهُم ، بَل أن يَتَعَذٌبُوا خَمٌسَة أَشٌهُـر ، وعَذَابُه كَعَذَابِ عَقرَب إذا لَدَغَ إنٌَسَانَاً ، وفي تلك الأيام ، سيطلب الناس الموتَ ، ولايجدونه ، ويرغبون أن يموتوا فيهرب الموت منهم ".
التفسير :
هذا سيكون جزاء
المُتكبرين ، فلم ينفعهم الندم ، ولم تتشفع لهم توسلاتهم إلى الله لكي يرحمهم
.
مضمون الرسالة :
ثم نكمل ماجاء فقال :
4 - " وشَكَلِ
الجَرَاد شِبه خيٌل مُهَيٌأ للحَرٌب ، وعَلَى رُؤُوسِهَا كَأكَاليٌل شِبٌه ذَهَبِ
، ووُجُوٌهِهَا كَوُجُوه النَاسِ " .
5 - " وكَانَ
لهَا شَعٌرِ إسٌود كَشَعرِ النِسَاء ، وكانت أسٌنَانها كأسٌنَان الأسُوُدِ " .
6 - " وكَانَ
لهَا دُرُوٌعِ من حَديٌد ، وصُوت أجٌنِحَتِهَا كَصٌوُتِ مَرٌكَبَات خَيٌل كَثٌيرة
تَجٌري إلىَ قِتَالِ " .
7 - " ولهَا أَذٌنَاب شِبٌه العَقَارِبِ ، وكَانت في أُذُنَاهَا سِمَاتِ ، وسُلٌطَانُهَا تُؤٌذيِ النَاسَ إلى خَمٌسَة أَشٌهُر ".
8 - " ولهَا مَلاَكِ الجَحِيٌم مَلِكَاً عَلَيٌها إسِمَهُ بالعبٌرانية " أبٌدُوُن " ـ وله باليونانية إسم" أَبُوُليُون ".
التفسير :
يتشبه هنا
الجواد ، بخيل مُهيأة للحرب .
وعملها الوحيد ،
سيكون التخريب ، ستُدمر كل مايقع في طريقها ، وأي شئ تقابله
.
ويؤدي هذا
التشبيه - في المُطلق - إلى أن الإنسان الذي سينخدعُ في حياته على الأرض ، ويتلذذ
بها ، سيكون هو أول من يُدمره الشيطان ، أما من يُعلن تُوبته فسيكون الله هو
حِصٌنه ورُمحِهِ وتُرسِهِ ، فهو من يتولي الدفاع عنه ، وأي شئ أعظم من هذا ، فلن
تستطع أي قوة - مهما كانت - أن تقهره .
وهي أيضاً مُخادعة ، شأنها في هذا النحو شأن الحياة على الأرض التي
ينخدع الإنسان بها وفي مظاهرها الخارجية الزائفة ، ويتناسى معها التفكير في خالقها
وموٌجدُها ، الذي هو الله خالق الحياة .
وقد فُسِرَ مقطع " ولها أكاليل من ذَهَبٍ " ، بأن ليس
المقصود بها هو الذهب في حد ذاته كمعدن يعرفه الإنسان ، ولكن فُسر معناها بأنها
طيفاً من العَظَمَة الخادِعة والتي يسير خلفها ضِعاف النفوس من بني الإنسان ، حيث
أن :
+ لها
مظهر العقل في تشبُهِهَا بوجوه الناس ، ولكنها أيضاً مُخادعة ، وتتصف بالوحشية
والإفتراس .
+ وجميلة
الصورة في تشبيهها بشعر النساء ، ولكنها تُخبئ وراءُ هذا الجمالَ أسلحةً مُدمرةً ،
تتمثل في أسنانها التي كأسنانِ الأسودَ .
+ ولها
دروعاً قوية ، مُمثلة في أجنحتها المُفزعة ، وهذا رمزاً للإنتشارية السريعة لقوات
الشر .
+ وهي
فَتٌَاكَة ومُهلكة كالعقارب ، ولها خمسة أشهرَ من الزمانِ ، ومَلِكَهَا يُدعي "
أبدون " - أو " أبوليون " ، والذي معناه " المُخَرِب
" .
وتدور الدوائر الفلسفية هنا ، حول تفسير ما جاء بهذا البوقِ ، بأنه
يُشير إلى الهراطقة ، وأصحاب البِدع ، ومن بينهم من أطلق بدعة في عصرنا الحالي
تُسمى بإسم : [ المسيحية العلمية ] ، وتقوم عقيدة تلك البدعة ، على أساس عدم
التسليم أو الإعتراف بأي معجزة ورد ذكرها في الكتاب المقدس
.
كما يُنادي البعض الآخر منهم بعدم إحتياج البشر إلى ذِكر الأبدية لعدم
إيمانهم بها .
مضمون الرسالة :
ثم يُكمل كاتب الرؤيا القديس " يوحنا الحبيب " فيقول :
9 - " الويل الواحد مضى ، هوذا يأتي ويلان أيضاً بعد هذا ".
التفسير :
إن الله يعزل
المُحِبُ والمُؤٌمِنِ عن الجَاحِد والمُلٌحِد ، وهو - أي الله - لا يَسمح بأن
يُهلك أحداً من أحبائه ، لذا - فهو يُعينهم ، ويُساندهم ، ويُحصنهم عن طريق عمل
الروح فيهم.
مضمون الرسالة :
يستكمل القديس " يوحنا الحبيب " رؤياه فيقول :
" ثُمَ بَوٌقَ المَلَاكُ الرَابِعُ ، فضَرَبَ ثُلَثَ الشَمٌسَ ، وثُلٌثَ القَمَرُ ، وثُلٌثَ النُجُوٌُمِ ، حَتٌىَ يُظٌلِمَ ثُلٌثَهُنٌَ ، والأنٌهَارِ لا يُضِئُ ثُلٌثهُ واللَيٌلٍ كَذَلكٌ ".
التفسير :
يأتي الإنذار الإلهي الرابع للبشر ، بضربات سوف تُوجهُ إلى ثُلثِ الشمس ، وثُلثِ القمر ، وثُلثِ النجوم ، حتي يحلُ الظلامَ ، وفي ذلك كله ، إشارة إلى الإنسان الذي يتخلى عن الله في حياته ، أو بمعني أكثر وضوحاً ، الإنسان الذي يتخلى عن إيمانه ، فينعدم نور هذا الإيمان من قلبه ، والحياة الخالية من الإيمان ، هي حياة الظُُلمَة ، فتتحول حياة هذا الإنسان إلى حياة مُظلمة ، تفتقد إلى نورها الحقيقي ، نور الإيمان الذي بيسوع ، والمقصود هنا من الظلمة ، ليس إذلالاً إلهياً للبشر على الأرض ، ولكن يؤدي المعنى إلى أهمية رجوعهم إلى حضن الآب .
وقد تُشير هذه الأحداث السابقة - من المنظور المادي - إلى نَفس الأحداث التي تُطلعنا عليها أجهزة الإعلام من إنفجارات شمسية ، وتَسَاقُط لبعض أجسام غريبة من الفضاء - كالنياذك ، أو الشُهُبِ ، أو إقتراب المُذَنٌبات إلى سطح الأرض ، وهذه الأحداث مُجتمعة ، ستتزايد في فترة [ ظهور الدجـال ].











إرسال تعليق