مقدمة
لقد كانت كنيسة الأسكندرية في ذلك الوقت ، في أَمَس الحاجة لمن يقودها إلى الأمام في طريق معرفة الله القدوس ، لأنها لم تزل في فترة قيامها المُبكر ، ولم تزل وليدة في هذا العصر ، الذي طغت خلالها الوثنية ، بجميع أشكالها وصورها ، حيث تسلمت الإمبراطورية الرومانية هذه التقاليد والفلسفات الوثنية ، من اليونان القدماء ، الأسبق في الحضارة عن الرومان ، وأصبحت تلك التقاليد الموروثة ، عقيدة مقدسة لدى الأباطرة الرومان ، ومن ثم ، الشعب الروماني في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية ، وكانت المسيحية ، بمثابة عقيدة دخيلة ـ وفلسفة غريبة على المجتمع الروماني ، فغدت المسيحية مُضطهدة من الأباطرة الرومان ، ومن الجماعات الوثنية التي كانت تنتشر في جميع أنحاء الإمبراطورية - ومن بينها - الأسكندرية . وكانت كنيسة الأسكندرية في ذلك الوقت ، لم تزل في بداية الطريق ، على الرغم من كونها مركز المسيحية في سائر إفريقيا ، ونواة التعليم اللاهوتي في سائر بقاع الأرض ، إلا أنها كانت تُعاني من إنخفاض عدد المؤمنين ، وكان أساتذة اللاهوت ، معدودين ، ومن كان يتخرج من المدرسة اللاهوتية بالأسكندرية ، كثيراً ما لايستمر في طريق المعرفة اللاهوتية الحقيقية ، وينجرف وراء تيارات مُضادة للمعرفة اللاهوتية الحقيقية.
الجلوس على الكاتدراء المرقسي
بعد نياحة البابا " ميليانو " - جلس البابا " كردونو " على كاتدراء مرقس الرسول في سنة 99 م .
بعد فترة من تولى " تراجان " مقاليد حكم الإمبراطورية الرومانية ، أصدر مرسوم الإضطهاد الذي عُرف بأنه أول إعلان إضطهاد رسمي للمسيحية في تاريخ الإمبراطورية الرومانية ، حيث مُنعت كافة اشكال الممارسات الطقسية في الكنائس المسيحية في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية ، وأغلقت الكنائس ، وأُحرقت الكتب المقدسة ، وتعرض المؤمنين المتمسكين بعقيدتهم لأبشع أشكال وصور التعذيب ، فإستشهد على إثرها الآلاف .
الأباطرة الرومان المعاصرون للخدمة
1- الإمبراطور الروماني نيرفا - Nerva
[ 97م - 98م ]
2- الإمبراطور الروماني تراجان - Trajan
[ 98م - 117م ]
مشاهير الشخصيات المعاصرة
من مشاهير الآباء في تاريخ المسيحية في عصر الكنيسة المُبكر – والمعاصرون لفترة خدمة البابا " كردونو " ، نذكر ما يلي :
البدع والهرطقات المعاصرة
1 - البدعة الأبيونية
إن كلمة " إبيونية " – هي كلمة يونانية ، تُنطق هكذا : Ἐβιωναῖοι ، وهي كلمــة مُشتقة من الكلمة العبرية : אביונים ؛ أي " إبيونيم " ، والتي تعني « فقيــر » - أو « فقراء » ، هو مصطح " آبـــاء الكنيســـة " ، للإشارة إلى حركة مسيحية يهودية.
وقد تواجدت في العصور الأولى للمسيحية ، كانت تنظر إلي يسوع ، على أنه " الماشيح " ، وتنكر ألوهيته ، وتصر على اتِّباع الشريعة اليهودية ، ولا يؤمنون إلا بأحد الأناجيل المسيحية اليهودية ، ويبجّلون يعقوب البار ، ولا يعترفون ببولس ، الذي يعتبرونه مُرتدّاً عن الديانة ، وقد إرتبط إسم هذه الطائفة بالفقر ، حيث وردت الإشارة إليهم بلفظ « الفقراء » في مخطوطات خربة قمران ، والتي نأت بهم عن فساد الهيكل. يعتقد الكثيرون أن المنتمين لهذه الطائفة إنما كانوا من الأسينيين .
إن [ البدعة النيقولاوية ] ، هي بدعة أسسها أحد الشمامسة السبعة الذين إختارهم الآباء الرسل (أع5:6) ، للخدمة في كنيسة أورشليم - باكورة الكنائس في تاريخ المسيحية ، وكان دخيلًا إنطاكيًا ، وإليه تُنسب بدعة النيقولاويين ، والتي تمت الإشارة إليها في سفر الرؤيا مرتين.
ومعلوماتنا عن النيقولاويين ضئيلة للغاية، فقد قيل أنهم أباحوا أكل ما يذبح للأوثان ، وشجعوا العبادة الوثنية، كما أُتهموا بأن يقولون بأن الله ليس هو الذي خلق العالم ، ونسبوا عمل الخلق إلى قوى أخرى.
كما نُسِب إليهم أنهم نادوا بمبدأ الإختلاط بالنساء في غير إرتباط بالزوجية ، وأنهم كانوا يعيشون حياة خليعة مُستهترة.
وكان هناك ثمة رواية شائعة عن مؤسس هذه البدعة المدعو :" نيقولاوس " رواها لنا أبيفانيوس ، وهي أن نيقولاوس كان متزوجًا بإمرأة ذات جمالٍ بارعٍ ، وكان يهيم بحبها ، فلما أصبح مسيحيًا أراد أن يسلك حياة البتولية لأفضليتها ، فانفصل عن زوجته بعد أن اتفق معها ، لكنهما ما لبثا أن عادا وعدلاً عن حياة الفرقة ، وإستأنفا حياتهما الزوجية.
فلما رأى نيقولاوس سلوكه مُنتقدًا ، أراد أن يبرر نفسه ، فأخذ ينادي بتعاليم منافية للحق والطهارة ، وأسلم ذاته لحياة الشر والخلاعة ، وإقتدى به غيره ، وهكذا تكونت منهم طائفة ، وقد صادق على هذه الرواية بعض آباء الكنيسة وعلمائها الأوائل من أمثال : إيريناوس ، وترتيليانوس ، وهيلاري أسقف بواتييه ، وإيرنيموس ، وغريغوريوس أسقف نيصص .
النياحــة
بعد أن قضى على الكاتدراء المرقسي ما يربو عن الإحدى عشر عاماً ، تنيح البابا " كردونـــو" - بسلام في سنة 108م .
إرسال تعليق