الإمبراطورية البيزنطية ما بعد الإسلام
فصل خاص عن الإمبراطورية البينزنطية
ما بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية
خلال القرون الثاني والثالث من الميلاد ، جاءت ثلاث أزمات معاً ، هددت بإنهيار الامبراطورية الرومانية : الغزوات الخارجية ، والحروب الاهلية الداخلية ، والإقتصاد ، تعتريها نِقاط الضعف والمشاكل وفي غضون ذلك ، أصبحت مدينة روما أقل أهمية بوصفها المركز الاداري للامبراطوريه الرومانية .
هذا - وقد أظهرت أزمة القرن الثالث الميلادي ، عيوب النظام المتجانس للحكومة التي انشأه [ أغسطس ] لإدارة الامبراطوريه الرومانية منذ فجر ظهورها الأول .
من جهة أخرى - أدخل خلفاؤه بعض التعديلات ، ولكن الاحداث وضحت ان نظام عالمي جديد موحد أكثر مركزية هو النظام المطلوب.
تقسيم الإمبراطورية الرومانية
الإمبراطورية الرومانية ما بعد الإنقسام
والدولة البيزنطية ما هي إلا إستمرار للامبراطورية الرومانية القديمة.
وكلمة « بيزنطي » - هي تعبير أطلقته الأجيال اللاحقة على هذه الدولة.
ولم يكن من يسمون « البيزنطيين » ، يسمون أنفسهم بهذا الإسم ، لقد كانوا يسمون أنفسهم بالرومان ، وكان امبراطورهم يعد نفسه حاكماً رومانياً أو خليفة للقيصر الروماني القديم.
وقد ظل البيزنطيون يعدون أنفسهم روماناً طوال حياة امبراطوريتهم ، وظلت التقاليد الرومانية في الحكم هي الغالبة في دولتهم.
ومع كل ما أظهرته بيزنطة من تعلق بصلاتها التاريخية بروما القديمة ، ومع كل ما أبدته من تقليد للمؤسسات السياسية الرومانية القديمة ، فإنه ، مع مرور الأيام ، كان يبدو واضحاً أن هذه الدولة تكوّن لنفسها شخصية مُستقلة ، لها معالمها المميزة من الامبراطورية الرومانية ، ويتضح ذلك في مجالات الثقافة واللغة والدين ، كما كان للتطور الإقتصادي والإجتماعي أثره في خلق أطر تنظيمية جديدة ، حتى أن الإنسان ليعجب أنه في أواخر حياة هذه الدولة أصبحت هناك هوة عميقة بينها وبين سالفتها الرومانية.
ومع ذلك فقد أدت هذه الأزمة إلى فقر المدن وشل الحياة الإقتصادية في كل مكان ، بما في ذلك الشرق.
وقد أدى تدهور حياة المدن في هذا القرن إلى قيام إقطاعات زراعية كبيرة أخذت تبتلع أملاك الملاّك الصغار وتزيد في عدد الفلاّحين أجراء الأرض الذين فقدوا ما كانوا يملكون وغدوا عمالاً زراعيين يعيشون على الأجر الضئيل الذي يتقاضونه من الملاّكين الكبار.
وهكذا سار التدهور السياسي جنباً إلى جنب مع التدهور الإقتصادي ، وضعفت سلطة المجالس البلدية وتمركزت السلطات كلها في يد الامبراطور ، ومساعديه من رجال الإدارة ، وظهرت فكرة الحكم المطلق التي جعلت من الامبراطور الحاكم المطلق الذي يستمد قوته من إرادة الله.
وإلى جانب هذه السلطة الامبراطورية المتزايدة ، أخذت الكنيسة تظهر عاملاً روحياً في دولة مسيحية ، وأخذت قوتها تتزايد مع الأيام ، ومع مرور الزمن أخذت الكنيسة تتحدى سلطة الأباطرة.
وقد شهد التاريخ البيزنطي منازعات كثيرة بين السلطتين الزمنية والروحية ، كما شهد في أحيان أخرى تعاوناً بينهما خاصة في أوقات الأزمات والأخطار.
وقد قيل بحق إن بيزنطة كانت الدولة التي نمت على تربتها ثمار الحضارتين اليونانية والرومانية ، وأعطت أكلها.
بالإضافة إلى ماسبق بيانه - فقد كان لبيزنطة فَضٌَلَ مزج نِتاج هاتين الحضارتين بتعاليم الديانة المسيحية ، هذه الديانة التي لم يعرفها لا اليونان ولا الرومان ، فبيزنطة المسيحية لم ترفض لا الفن الوثني ولا المعرفة الوثنية ، كما أنها اتخذت القانون الروماني أساساً لتشريعها ، والثقافة اليونانية منبعاً لثقافتها وحياتها العقلية. وقد ظلَّت الفلسفة والثقافة اليونانية مَثَلاً يحتذيه البيزنطيون ، وكذا المؤرخون والشعراء اليونان، كانت لهم مكانة مُميزة في القسطنطينية، حتى أن الكنيسة نفسها تقبلت في ممارساتها شيئاً من الإرث اليوناني السابق ، كما استعملت طريقة الفلاسفة اليونان ونهجهم في صوغ دفاعها عن عقائدها.
وهكذا ظلت بيزنطة مدة ألف عام تقريباً مركزاً مهماً من مراكز الثقافة في العالم، فضلاً عن إدارتها التي كان يشرف عليها موظفون على درجة عالية من الكفاية والخبرة، وجيشها النظامي الذي كان على درجة عالية من القوة وحسن الترتيب ، وتشريعاتها وقوانينها واقتصادها المتقدم ونظامها الاجتماعي الراقي ، وكانت إلى جانب ذلك كله تملك ثروات مادية تفوق الوصف.
ولا يعني كل ذلك أن الامبراطورية كانت تخلو من الفساد وأنها الجمهورية الفاضلة ، فقد كان هناك قطاع واسع من الجماهير يعيش الحرمان والبؤس والفساد ، وكان الأباطرة ، ومن معهم في أعلى هرم السلطة ، أكثر المستفيدين من غنى الدولة وتقدمها ورفاهيتها.
أولاً : إنكماش حدودها ، إذ لم تعد تشمل جميع البلدان المحيطة بالبحر المتوسط، والأراضي الواقعة بين بلاد ما بين النهرين والمحيط الأطلسي ، كما كانت الحال في السابق.
ثانياً : دخول النصرانية ديناً وحيداً عوضاً من خليط الديانات التي كانت موجودة في السابق ، فقد أصدر الامبراطور قسطنطين في عام 313 م - مرسومه الشهير الذي سمح بممارسة العبادات والشعائر المسيحية علناً بعد أن كانت تمارس في السر من قبل أتباعها ، كما بنى عاصمته الجديدة القسطنطينية ، وإفتتحها في العام 330م.
ولذا يمكن القول إنه في المرحلة الأولى من تاريخ الامبراطورية الشرقية، وهي مرحلة الانتقال من العصور القديمة إلى العصر الوسيط البيزنطي ومدتها قرنان، كانت رقعة واسعة من الأرض تعيش في كنف بيزنطة وتشهد تحولاً كبيراً في مختلف مجالات الحياة ، ولاسيما في مجال العقيدة المسيحية، وسيقود ذلك إلى مولد حضارة شرقية إستمرت طوال القرنين السادس والسابع الميلاديين.
وقد تبع عصر جستنيان الذهبي عصر مُظلم ، تعرضت فيه الإمبراطورية إلى نكسات كثيرة ، وآل الحكم بعد ذلك إلى الأسرة الهرقلية ( 610 - 711) م ، التي شهدت مدة حكمها الحروب مع الفرس والأفاريين.
كما عاصرت هذه الأسرة الفتوحات العربية ، وتولى العرش في أثنائها الملك هرقل - هيراكليوس ، وكونستانس الثاني وقسطنطين الرابع ، وجستنيان الثاني.
ولعل أبرز ملامح التاريخ البيزنطي ، بعد سقوط حكم الأسرة الهرقلية ، الصراع من أجل الأيقونات، بما في ذلك أصول هذه الأزمة وأهم أحداثها ، ومن ثم انحسار الموجة المعادية للأيقونات وإستردادها قدسيتها.
وجاء الإسترداد المؤقت لكريت (843) م ، والذي تبعه هزيمة ساحقة للبيزنطيين في البسفور ، بينما كان الأباطرة غير قادرين على منع الفتح الإسلامي المستمر لصقلية (827–902م) م .
بإستخدام ما يعرف اليوم بإسم مدينة تونس كقاعدة لإنطلاقهم ، فتح المسلمون پالرمو في 831 م، مسينا في 842 م ، إنـّا في 859م ، سيراكوس ، صقلية سيراكوس عام 878 م، قطانيا عام 900 م ، وفي النهاية معقل الامبراطورية البيزنطية ، تاورمينا ، عام 902 م.
وقد رد العسكرية البيزنطية بتدمير أسطول عربي في سنة 908 م ، ونهب مدينة اللاذقية بسورية بعد عامين ، وبالرغم من هذا الإنتقام ، فإن البيزنطيين لم يكونوا قادرين على القيام بضربة حاسمة ضد المسلمين ، الذين ألحقوا هزيمة فادحة الإمبراطورية ، حين حاولت إستعادة كريت في سنة 911 م .
كانت المُنتصر على الڤارانگيين/الروس ، هو الجنرال الشهير جون كوركواس ، الذي استمر في هجماته التي كُللت بالعديد من الإنتصارات الأخرى في بلاد الرافدين عام 943 م - توجت الانتصارات البيزطنية باستعادة الرها عام 944 م ، والتي إحتفل بها بشكل خاص بالعودة إلى القسطنطينية .
حتي العاشر الميلادي
لقد شهد تاريخ الإمبراطورية البينزنطية ، عصوراً من الإزهار ، وإستعادة الوجود في خلال فترات حكم القادة الرومان ، الذين أصبحوا أباطرة بعد إعتلاءهم عرش حكمها ، نذكر منهم - الجنود نيكفوروس الثاني (حكم في الفترة من عام 963 وحتى عام 969م) ، وجون الأول تزيميسكس (969 – 976م) ، حيث قاما بتوسيع الامبراطورية وصولاً إلى سوريا ، بعد هزيمتهم لأمراء شمال - غرب العراق وإستعادة كريت وقبرص.
في وقت ما تحت حكم جون ، وصلت تهديدات جيوش الإمبراطورية إلى القدس، وحدودها الجنوبية.
أصبحت إمارة حلب وضواحيها أراضي تابعة للامبراطورية في الشرق ، حيث كان التهديد الأعظم للامبراطورية متمثلاً في الخليفة الحكيم الفاطمي.
إلا أن الامبراطورية ـ شهدت بعد ذلك إضطرابات إستمرت من (1056-1081) م - كان أهم أحداثها الحروب مع السلاجقة والأتراك.























إرسال تعليق