حيث حدث تغير كبير في أجهزة الدولة ، حيث تكونت وظائف جديدة ، وطبقة جديدة وألقاب مٌستحدثة .
كما أعيد خلال هذه الفترة أيضاً ، تقسيم المهام والمسئوليات المُلقاة على عاتق القوى العاملة ، وإدارة الإنتاج . وتلاشت تقريبا طبقات الحكام على النمط القديم ، وحل محلهم محافظون على مستوى المدن ، وليس على مستوى الأقاليم . الحق بهم فئة من "المراسلين" لمساعدتهم ومراقبتهم في نفس الوقت ، ويتبعون الوزير مباشرة . وقسمت البلاد إلى ثلاث مقاطعات يديرها أيضا بعض المراسلين .
هذا - ولقد لاقت الأيدي العاملة عناية وإهتماماً فائقاً - وخاصةُ - أنها لم تكن وفيرة العدد . وأنشئ ما يمكن أن نسيمه "مكتب توزيع القوى البشرية" و "مكتب الخدمات الخاصة بالسجون وكانا يختصان - آنذاك - بإدارة شئون المساجين ، والخاضعين للقانون العام ، والمحكوم عليهم بالأشغال الشاقة ، والعديد من الآسيويين والمهاجرين ، أو أسرى الحروب ، وعمال النحت والبناء الذين يسارعون دائما بالقرار من المزارح أو المحاجر التي كانوا يجبرون على العمل بها .
أما فيما يخص النظام الأمني للدولة ، فكان يسود بواسطة مجموعات الميليشيا المنظمة التي قسمت إلى فوق مختلفة : " الأتباع " ، و " أتباع الأمير " ، و " الأمناء على ندماء الأمير" ، و " المتقاعدون في المدينة " وهكذا ، ولاشك أن مثل هذه الإصلاحات قد ساعدت على ظهور طبقة متوسطة من قيادات أجهزة الدولة الذين يتقاضون مرتبات كبيرة تسمح لهم بإمتلاك المنشآت الجنائزية المنقوشة والمزخرفة ، والتي كانت حكرا على صفوة من سادة القوم من قبل .
وتعد مثل تلك التغيرات في البنية الاجتماعية التي تبلورت في الإكثار من إقامة اللوحات والتماثيل أو موائد القرابين المتوسطة الجودة - من أبرز معالم النصف الثاني للأسرة الثانية عشرة .
وقد ساعدت هذه الأسرة بوجه عام على توسيع رقعة الحضارة الفرعونية ، عن طريق إستثمار منطقة (الفيوم) التي كانت تمتلئ من قبل بالأحراش والمُستنقعات ، بل أكثر من ذلك ، عن طريق صياغة سياسة خارجية فعالة ترتكز على معرفة البلاد المجاورة معرفة جيدة . كما تشهد بذلك " نصوص اللعنات " ، حيث دون بدقة كافة أسماء البلاد الأجنبية وحكامها على بعض الأواني والتماثيل الصغيرة ، التي كانت تعد دعامة لبعض الطقوس السحرية للعنة الأعداء .
وبشكل أكثر واقعية ، فقد أدمج وادي النيل في النوبة السفلى من مصر بفضل مجموعة ضخمة من القلاع .
وفي آسيا - توطدت العلاقات التقليدية مع مدينة جبيل للدرجة التي ساعدت على تكوين أسر من الحكام المتمصرين إلى أبعد مدى .
وبصفة عامة - فقد تم تعزيز النشاط التجاري مع سوريا وفلسطين ، ومن خلالهما مع شعوب بحر إيجه . وفي نفس الوقت هاجر العديد من الآسيويين إلى مصر ، ولا شك أن قصة " سنوهي - Sinohe " ، تعكس ذلك تماما ً، إذ تدور أحداثها الرئيسية في ذلك العالم الآسيوي الذي إنفتحت عليه مصر .
وليس من باب المصادفة أن هذه الرائعة من الأدب المصري القديم إتخذت من حكم الملك سنوسرت الأول إطاراً لها ، ولا شك أن أروع إرث وأعظم ما تركته هذه الأسرة للحضارة المصرية ، هو كل تلك الأساطير والحكايات مثل : ( قصة سنوهي وقصة الملاح الغريق ) وهذه التنبؤات مثل نبوءة نفرتي Neferty ، وتلك الحكم مثل : ( تعاليم الملك أمنمحات الأول ) ، و( نصائح خيتي ) ، و( تعاليم الولاء ) ، و( نصائح رجل إلى إبنه ) ، وكذلك الأشعار مثل : ( قصيدة النيل ).
وقد إستمرت هذه الآداب كأعمال كلاسيكية حتى نهاية الأسرات.
إرسال تعليق