قصر السكاكيني باشا – القاهرة
تأسس عام
1898
تزخر مصر بالعديد من القصور التاريخية ذات الطابع المعماري المتميز ، والذي يُعبر عن تراث عريق ، وتَفَرُد عمراني نادراً ما يتواجد في أي بلد عربي آخر ، ولعل من بين تلك القصور ذات الطابع المعماري الفريد والمتميز - قصر السكاكيني باشا - والذي يقع في المنطقة الشمالية من العاصمة المصرية - القاهرة.
في هذا الصدد - يؤكد الأثرى ولاء الدين بدوي - الباحث في الآثار القبطية والإسلامية ، ورئيس قسم العصر الحديث والمعاصر بمتحف الحضارة أن قصر السكاكينى ، يعد من أقدم قصور مصر ، وقد تم بناؤه عام 1897م على يد حبيب باشا السكاكيني ، وعلى الرغم من أنه مُصنف ضمن آثار القاهرة ، وتتخذه منطقة آثار وسط القاهرة مقراً إداريًا لها إلا أنه يعاني من الإهمال الشديد سواء من خارجه أو داخله.
وقال بدوى - فى تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم - إن قصر السكاكيني يقع في ميدان السكاكيني بوسط مدينة القاهرة ، وتحديداً في منطقة الظاهر المزدحمة بالسكان، ويكاد حاليا يختفي وسط غابة من الأبنية المتهالكة ، التي لا تملك أي حِس جمالي ، وبينما تمر بميدان السكاكيني دون ملاحظة وجوده خاصة ليلاً ، حيث يختفي القصر كلياً في ظلام الميدان .
صورة قديمة لقصر السكاكيني
في معرض حديثه - طالب بضرورة الباحث ولاء الدين بدوي ، بمزيد من الإهتمام - من جانب الدولة - بقصر السكاكينى لأهميته الأثرية والتاريخية والمحافظة على الأسلوب المعمارى الفريد الذى جمع في طرازه المعماري مختلف فنون العمارة ، بمدارسها التي تتنوع فيها العمارة الإسلامية ، والفرعونية بل والصينية أيضاً ، إلى جانب فنون النهضة الأوروبية .
وأضاف أن المنطقة التي يوجد بها قصر السكاكيني كانت قبل بنائه عبارة عن بركة مياه، على الجانب الشرقي للخليج المصري، تعرف ببركة "قراجا التركماني"، قبل أن تؤول ملكيتها وما حولها إلى السكاكيني باشا، بحكم مرسى المزاد الصادر من محكمة مصر المختلطة في العاشر من يونيو عام 1880، وسميت المنطقة بعد بناء القصر على اسم صاحب القصر حبيب باشا السكاكيني ، السورى الأصل ، الذى هاجرت أسرته إلى مصر في القرن ال19 عندما كان عمره 16 عاما وأصبح في النهاية من المقاولين الأثرياء في ذلك الزمان.
وأوضح بدوى أن القصر بنى على الطراز الإيطالي حيث بنته شركة إيطالية كلفها حبيب باشا السكاكيني على أن يكون نسخة من القصر الذي شاهده في إيطاليا ووقع في غرامه وقد اختار لقصره موقعا جذابا يشع منه 8 طرق رئيسية وبالتالي أصبح القصر نقطة مركزية في المنطقة ولم يكن الحصول على مثل هذا الموقع سهلاً في ذلك الوقت لكن علاقة السكاكيني باشا مع الخديوي فى ذلك الوقت سهلت هذه المهمة .
قصر حبيب باشا السكاكيني في أربع صور تعكس الطابع المعماري المتميز للتصميم والزخارف المتناهية الدقة والإتقان
وأشار إلى أن القصر بقبابة مخروطية الشكل وبتصميمه العائد للعصور الوسطى يبدو حالياً في غير مكانه وسط المباني الحديثة والزحام الشديد والنظرة للقصر من الخارج لن تعطى الإنطباع الصحيح أبداً عن مساحته الشاسعة التى تبلغ 2698 متراً مربعاً ، ويضم أكثر من 50 غرفة ويصل إرتفاعه لخمسة طوابق ، ويحتوى على أكثر من 400 نافذة وباب و300 تمثال ، ومنها تمثال نصفي لحبيب باشا السكاكيني بأعلى المدخل الرئيسي للقصر ، وعلى الرغم من عدم إتساع الحديقة المحيطة بالقصر ، إلا أنها ساعدت على عزل القصر نوعاً من المباني الحديثة من حوله .
وتابع أنه في عام 1923م - توفى حبيب باشا السكاكيني ، وقُسٌمَت ثروته بين الورثة الذين قاموا بإعطاء القصر للحكومة ـ حيث قام أحد أحفاد السكاكيني ـ وكان طبيباً ـ بالتبرع بحصته لوزارة الصحة.
بهو قصر حبيب باشا السكاكيني من الداخل
وفي عام 1983 م - صدر قرار وزاري من وزارة الصحة بنقل متحف التثقيف الصحي إلى المعهد الفني بإمبابة ، وتم نقل بعض المعروضات إلى إمبابة ، والبقية تم تخزينها وقتئذٍ في بدروم أسفل القصر.
وأكد أنه تم تسجيل هذا القصر في عداد الآثار الإسلامية والقبطية بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1691 لسنة 1987م ، ليتم وضعه تحت رعاية المجلس الأعلى للآثار، وبالرغم من ذلك لم يحظ إلى الآن بأي إهتمام ، وهو مفتوح للزوار الذين يكون أغلبهم من طلبة الفنون ، حيث يقضون فيه الساعات لدراسة التماثيل والزخارف التي تملأ القصر.




.jpeg)
.jpeg)











إرسال تعليق