
الأباطرة الرومان
الإمبراطور دقلديانوس
284 م – 305 م
مقدمة
إن إسم ديوقليشيان أو دقلديانوس هما إسمان لشخصية واحدة ، وهو الإسم الذي إختاره لنفسه - وقد عُرف دقلديانوس بمواهبه الفذة ومبادئه الأخلاقية المرنة ، حتى وصل إلى منصب حاكم مُستقل في بعض الولايات ، وقائداً لحرس القصر الإمبراطوري. ولقد كانت الإمبراطورية الرومانية في الفترة التي تولى خلالها الحكم " دقلديانوس - Diocletian " ، قد إستعادت جانب كبير من نفوذها ، وهيمنتها التي كانت تتمتع بها إبان فترة بدايتها الأولى - وتحديداً - في فترات حكم الإمبراطور " أوغسطس قيصر " [ 27 ق.م - 14 م ] ، والإمبراطور " فسباسيان " [ 69 م - 79 م ] ، والإمبراطور " تراجان " [ 98 م - 117 م ] ، والإمبراطور " هادريان " [ 117م - 138م ] ، والإمبراطور " سبتيموس سفيروس " [ 160م ] ، حيث إستطاع الإمبراطور " أوريليان " - إستعادة هيبة الإمبراطورية الرومانية ، وهيمنتها على الجزء الأكبر من الشرق الذي كان قد إستقل عن الإمبراطورية منذ بدايات القرن الثالث الميلادي .
وكان الإمبراطور " دقلديانوس " مستقلاً بحكم الإمبراطورية الرومانية منذ بداية تسلمه مقاليد حكمها في سنة 284م ، ولكنه أشرك " مكسيميان " معه في الحكم في سنة 286م ، فتولى القسم الشرقي للإمبراطورية الرومانية.
ولد دقلديانوس - Diocletian في عام 245م في مدينة سالونا - salona ، في دلماشيا باقليم ايليريا المطل على البحر الادرياتى شرق ايطاليا ، و كان أبواه فقيرين ، حيث أنه كان إبن معتوق دلماشي .
وقد إنضم إلى طبقة الفرسان ، ووصل إلى رتبة دوق (اى قائد الفرسان ) في ولاية ميسيا ، ثم أصبح قائد قوات الحرس الامبراطورى الخاص ، وهى من الوظائف الخطيرة ، و تجلت كفاءته العسكرية في حرب فارس ، وبعد موت الامبراطور نوريانوس ( 283 – 284 م ) ، إعترف به بانه أجدر شخص بعرش الامبراطورية.
ولقد كان دقلديانوس رجلاً عبقرياً أكثر دراية بشئون الحكم منه بالحرب.
وقد جلس على العرش بعد عهد من الفوضى ، أشد من الفوضى التي عَمٌت البلاد من أيام إبني جراكس إلى أيام الإمبراطور أنطونيوس ، ولكنه هدأ كل الأحزاب الثائرة المتنافرة ، وصد الأعداء عن جميع الحدود، وبسط سلطان الحكومة وقواه ، وأقام حكمه على تأييد الدين ورضاء رجاله.
وكان ثالث ثلاثة تدين لهم الإمبراطوريّة بالشيء الكثير - أغسطس و أورليان ؛ و دقلديانوس.
وأما أغسطس فقد أنشأها ، وأما أورليان فقد أنقذها، وأما دقلديانوس فقد نظمها تنظيماً جديداً.
كان اسم دقلديانوس الحقيقى ( ديوقليز ) ، وقد إختار إسم دقلديانوس بعد ان إعتلى العرش ، إتخذ دقلديانوس لنفسه تاجاً (عصابة عريضة مرصعة بالآلئ ) ، وأثواباً من الحرير و الذهب ، و احذية مرصعة بالحجارة الكريمة ، وإبتعد عن اعين الناس في قصره ، و حتى على زائره ان يمروا بين صفين من الخصيان والحجاب و امناء القصر ذوى الالقاب و الرتب ، و ان يركعوا و يقبلوا اطراف ثيابه.
ولقد كان عصر " دقلديانوس" نقطة تحول في التاريخ القديم من عصر الامبراطورية الرومانية إلى العصر البيزنطي عندما إعتلى " دقلديانوس " عرش الأمبراطورية الرومانية في سنة 284 ميلادية حاول إدخال بعض الأصلاحات بإدماج ولايات وتقسيم ولايات أخرى ، وقسمت مصر التى كانت حتى ذلك الوقت ولاية واحده إلى ثلاثة أقسام يحكم كل قسم حاكم مدني - أما السلطة العسكرية - فقد وضعت في يد قائد يسمي دوق مصر.
الإمبراطور دقلديانوس
الجلوس على عرش الإمبراطورية الرومانية
مما يُذكر عن تاريخ الإضطهاد الدامي في عهد الإمبراطور دقلديانوس ، أنه كان أشرس إضطهاد شهدته الكنائس المسيحية في الشرق والغرب [ 284 م – 311م ] ، حيث إستمر هذا الإضطهاد ، منذ عهد حكم الإمبراطور " دقلديانوس " ، وإستمر حتي نفيه في أواخر أيام حياته ـ وإيمانه بالمسيح ، ثم وفاته ، حيث ظل الإضطهاد مُستمراً على أُشده في عهد الإمبراطورين الذين خلفا الإمبراطور ( دقلديانوس ) – ألا وهما الإمبراطور " مكسيميان " ، والإمبراطور " جاليريوس " .
الإمبراطور دقلديانوس في المنفي
ويذكر المؤرخون - ما يفيد - أن الإمبراطور ( دقلديانوس ) - بعد أن تم عزله من الحكم ، ونفيه إلى إحدى الجزر ، آمن بالمسيح في خلال فترة مرضه ، حيث إعتمد ، وصار مسيحياً ، قبل أن يموت بأيام قليلة في سنة 305 م .
إرسال تعليق